الخميس، 22 مارس 2012

أمي هي المبتدأ والخبر


تحبین الأطفال ؟.. برافو .. لكنھم طبعًا ھؤلاء الأطفال الذين يظھرون على علب الألبان الصناعیة .. لو استطعت أن تحبي طفلاً قذرًا فقیرًا مبلل الثیاب يتزاحم الذباب والمخاط حول وجھه فأنا أقر لك بأنك أنثى كاملة..
هكذا عرف د. أحمد خالد توفيق الأنثي الكاملة كما لو كان بيوصف أمي. ماما اللي عادي جدا وهي ماشية في الشارع تبوس في أولاد البوابين والمشردين غير مكتفية بحسنة تديها في حرص من لا تستطيع تحمل لمسة ايديهم المش نضيفة من أمثالي انا و أنصاف الأناث رغم حبها الشديد وحرصها علي النضافة .
النضافة الإعجازية في بيت ماما اللي لو رحتيه في أي وقت ودون سابق انذار حتلاقيه بيبرق وكل شئ في مكانه مرتب مهندم كأنك حتاخدي صورة حالا للمكان أو الشغالة لسه ماشية حالا بعد تنظيف الأسبوعي الشهير, نظام ونضافة عقدتني في حياتي وبيتي حتي عقدت أبو كوكو اللي اعترف ان مفيش بيت مستوي نظافته أعلي من مستوي بيتنا إلا بيت ماما
ماما اللي كل أصحابي و أصحاب أختي بيحبوا يقعدوا يبوسوا فيها ويحضنوها عشان ريحتها حلوة ومنعشة دائما وأبدا كأنها مش من بني بشر زيينا من اللي بيعرقوا, ماما اللي علي طول في بيتها أنيقة ونضيفة ومهندمة عمري ما شوفتها لابسة هدوم مبقعة أو شعرها منكوش حتي لو لسه صاحية من النوم ( هي كدة ازاي صحيح ؟؟ )
ماما اللي أناقتها لا تتعدي حدود البيت وحرصها خارجه علي الاحتشام والورع واصرارها علي اجبار كل المتعاملين معها سواء في الشارع أو في الشغل علي معاملتها كإنسان وليس كأنثي , ماما اللي مفيش في ايدها غير دبلتها لما سألتها ما بتلبسيش ليه دهب أو أكسيسوري يا ماما و انت رايحة الشغل؟ قالت لي "هو انا رايحة أتأنتك و أتمنظر ولا رايحة أشتغل ؟"
الشغل اللي ماما حللت فيه كل قرش بتاخده من الحكومة بألزام نفسها بعدد ساعات عمل من زمان أوي أيام ما قبل 40 ساعة عمل في الأسبوع و الكلام اللي لحد دلوقتي مفيش حد من القطاع الحكومي بينفذه من أول الأداريين والموطفين لحد أساتذة الجامعات والدكاترة . كلهم إلا ماما ومعمل الفيزيا الساهر في كلية العلوم جامعة طنطا. عدي بس من قدام المجمع حتلاقيه منور وغالبا ماما فيه هي أو حد من تلاميذها سهران علي تجربة "فررايت" مستني ياخد نتايجها بعد ما تطلع من الفرن ( أفران حديد مش البوتاجاز ! ). الشغل اللي ماما مشيت فيه بما يرضي الله وبما غير المتعارف عليه من طلسأة الأبحاث اللي سهرت عليها و عملتها علي المهل غير مهتمة أن كثير من زمايلها سبقوها بالدرجات العلمية وهي تأخرت لإتقانها الشديد لعملها أو عشان خاطر بناتها اللي ضيعوا لها وقت كثير من حياتها العملية
بناتها " نهي ونورا بنات حلوين " كانت السكرين سافرscreen saver بتاعة ماما جملة كتباها بنفسها علي كمبيوتر الشغل إعلاءا لكونها أم نهي ونورا قبل الفيزيا وهم -في نظرها- أهم عندها من كل معامل وأفران الحديد. بناتها اللي علي الرغم من شغلها المتعب كانت مازالت- مهتمة بكل تفاصيل حياتهم من أول مواعيد النوم والصحيان للبس للأكل للشوارع اللي حنمشي فيها عشان نروح النادي أو الدروس للتعرف علي أمهات أصحابنا للفسح للأنشطة المدرسية للمذاكرة معانا الكتب من الجلدة للجلدة .. انا الوحيدة بين أصحابي حتي اللي أمهاتهم مش بيتشغلوا اللي مخدتش دروس غير في ثانوية عامة و كان عندها استعداد تذاكر لي في ثانوية عامة بس انا اللي خوفت! ماما اللي فسحت بناتها بطول مصر و عرضها ورغم محاذيرها الدينية محرمتناش من حاجة مثلا كانت المدرسة مطلعة رحلة لدريم بارك وهي مانعة سفري لوحدي أخدت العربية واقنعت أصحابي و طلعنا كلنا دريم بارك ورا اتوبيس المدرسة . ماما اللي تحملت شطحاتي من اول الحاجات البسيطة اللي تعدي يعني لحد ما اجيب لها أصحاب أجانب البيت و أقولها فسحينا يا ماما دا مش عشاننا دا عشان سمعة مصر
مصر اللي ماما حلفت بالله وهي الصادقة دون حلفان- انها في نظرها أجمل من باريس و ألمانيا لما راحتهم (وأنا اللي لما رحت تركيا كان فاضل لي تكة و أزغرط ) مصر اللي ماما فاكرة لها ان لما سافرنا السعودية فترة قصيرة جدا مقدرتش تتحمل بعدها وأول ما وصلت أرض الوطن سجدت شكرا لله وحاجات كتير اوي ماما ضربت لي بها مثل في حب الوطن والوفاء الغير مشروط والغير منتظر لرد
الوفاء دا أصله طبع الناس الكمل اللي زي ماما كدة اللي بتتميز بأطول قائمة فواتح يومية ( واتحدي! ) تفتكر بها كل الأموات اللي في حياتها و اللي كان لهم أثر طيب علي نفسها من أول باباها رحمه الله ثم جدودها واحد واحد لحد ما توصل لجدها الأكرم صلي الله عليه وسلم مرورا بقي الأقارب و المعارف و أساتذتها وأصحابها والشغالات اللي خدموها في حياتها ومشايخها إلخ إلخ في صبر أيوبي لدرجة اني مسمياه "سباق الفواتح" . وفاء ماما اللي مخليها شهريا لازم تزور جدتي (حماتها) وعمي رحمهم الله تحكيلهم علي كل التطورات وأحداث حياتنا حتي أنها هناك فاكرينها بنتها مش مرات ابنها عشان متقطعش عادتها اللي كانت يومية في حياتهم من زيارة نناه و عمو ياسر بعد ما نخلص واجب المدرسة و تقعد تتكلم معاها و تسليها وتونسها ملقباها بالأستاذة جدتي- يتفرجوا مع بعض علي نشرة تسعة ويتكلموا في كل حاجة. انا محضرتش موت جدي ( باباها) عشان كدة ماشوفتش حزن في عين ماما وقلبها وحياتها ودولاب لبسها أكثر من حزنها علي وفاة جدتي وعمي في نفس السنة اللي سميتها "عام الحزن الخاص بنا"
"سوبر ماما" هو أسم الموقع اللي بكتب وبشتغل فيه بس قبل دا بكتيييييير هو لقب "سامية أحمد سعفان" أمي دكتورة الفيزياء المتصوفة علي موبايلي. كل سنة و حضرتك طيبة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق