و أخيرا رحنا كيدزانيا المشروع المؤجل من السنة اللي فاتت لخوفي اني أدفع فلوس كتير و كوكو متنبسطش .. الصراحة حلوة :)
رحت و كلي مشاعر عدائية تجاه المكان اللي دفعني تذكرة ٨٥ ج لمجرد اصطحاب البنت طب كوكو ١٣٠ ج عشان يوم كامل انا ادفع ٨٥ بتاع ايه ؟؟و اداني في المقابل كوبون ب ٢٠ ج جبت بيهم كوباية شاي .. اه و ممنوع الاكل والشنط بتتفتش و الاكل بيتاخد بالعافية فوت أكل و كام علبة عصير لحسن.
ما علينا نسيبنا من الماديات أول ما دخلت المكان قعدت فترة علي ما عيني أخدت علي الإضاءة الحقيقة كانت خافتة بشكل مزعج و المزيكا اللي شغالة بصوت عالي أغاني مبهجة مستمرة بشكل لا ينقطع. نوعية أغاني الحلم الأمريكي اللي ترجمها طارق نور في إعلانات شكولاتة جيرسي و دريم لاند بتجيب لي صداع فوري و احساس بإصطناع السعادة المدبلجة.
كيدزانيا كلها مدبلجة بالكامل. مفيش اي مجهود اتبذل في تمصير المدينة حتي فونت الخط العربي المستخدم في اللوح الإرشادية ويفط الوظائف ضعيف و صغير جنب الانجليزي .. أنا قريت كل التعليمات بالإنجليزي الاول قبل ما ألاحظ اللغة العربية
فيه طبعا وظائف مظهرها عالمي وموحد زي الدكتور و رجل المطافئ و عامل البنزين وعامل السوبر ماركت مش محتاج تمصير لكن رجل البوليس في كيدزانيا مشهد متاخد من CSI مالوش اي علاقة بالواقع المصري .. زي أمريكي و فريق بحث جنائي لابسين بلاطي بيضاء لول يمكن دا من حسن حظ الولاد انهم ما يشوفوش طرق البحث الجنائي المصرية بس الخلاصة كوكو مفهمتش هي بتشتغل ايه أصلا.
انا مش من نوعية الناس اللي لهم آراء قوية و واضحة مع أو ضد القضايا الفكرية بخصوص نمط الحياة أو التربية لكن فيه حاجة ما مخلتنيش مرتاحة في تجربة كيدزانيا مش قادرة أمسكها بوضوح بس هو شئ متعلق بفكرة كسب/صرف الفلوس -البراندات سواء في الوظيفة او المنتج - طريقة اليوم الواحد الطويل اللي خلانا في الاخر مرهقين كلنا و العيال بتزن و بتشبط في أي لعبة قدامها.
كوكو تاني يوم وقفت علي باب المطبخ بتربيزة و كرسي عشان تلم من اللي داخل فلوس .. يا بنت اللذينا حطبخ لكم و ادفع كمان ؟؟؟
نهي الجندي ٢٠٠٨ في سنة تالتة هندسة متدربة في فودافون مصر وعايشة الحلم الأمريكي للمرأة الناجحة ... هو دا مكاني
نهي الجندي ٢٠١٥ أم لطفلين و ربة منزل تكره المطبخ و تحاول تعلم الكروشيه .أنا بنت جيل الشغل من ٩-٥ و المولات و حياة الطبقة المتوسطة اللي بتقيس نجاحها برقم مرتبها و قدرتها علي اقتناء اكبر قدر من البراندات وبعاني بشدة في كسر مفهومي عن نمط الحياة الناجحة
بعد اربع سنوات من كتابة الهواة كان ليا الشرف بنشر كتاباتي في أكبر دار نشر في مصر و مع ذلك انا من جوايا حاسة بالفشل وعدم التحقق عشان مش قادرة أعيد تعريفي عن الحياة الناجحة
الدخل الثابت يا عزيزي ...
بعد خمس سنين من التخرج و الاجتهاد في تقبل دوري في الحياة قدرت اقتنع انه أهمية العمل تتمثل في القيمة اللي بيضيفها العمل دا في المجتمع.
القيمة المضافة هي حاليا مقياسي الجديد للعمل والحياة الناجحة وبحاول جاهدة اقنع نفسي انه ممكن يكون العمل دا له عدة أشكال غير الشكل التقليدي اللي اتشكل وعيي عليه
كيدزانيا شفتها بترسخ النمط اللي بسببه اتعذبت نفسيا وكرهت دوري وبيتي واتحرمت من التمتع بالأمومة في أول سنتين منها في حياتي و مكنتش مرتاحة ان كوكو تتأثر بيها نفس تأثري باللي كان في جيلنا من أفلام المرأة الناجحة وتحقيق الذات.
لكن طبعا في النهاية العيال انبسطوا جداً جداً جداً و رجعوا مهدودين و قعدت تهبل شوية و تعيط من التعب قبل ما تنام واللي بقي من اليوم لما صحيت الصبح انبهارها بالتجربة وفرحتها بالمنتجات اللي حضرت صناعتها هناك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق