الشغل من البيت أتاح لي حرية في
تقسيم الوقت و تخصيص فقرة شبه يومية لكوكو أنزلها النادي ما بين الفطار و الغذاء.
النادي ثابت في حياتنا من ساعة كرنفال الفطام إلي يومنا هذا .حقيقي مفيش حاجة تشرح
القلب وتحسس الواحد بالأمان قد منظر أطفال بيلعبوا في الشمس. مزعجين؟ آه . مخربين؟
جداً ! بس انطلاقهم في مكان مفتوح فعلا مبهج حتي لأمثالي من كارهي الأطفال والدوشة
نزولنا
النادي له غرضين أساسين :الأهم هو انها تتهد من اللعب و الفرهضة و تطلع طاقتها و
بالتالي تأكل و تنام عدل ( ودا فعلا فرق جداً معاها) و الغرض التاني هو انها تختلط
بالأطفال وتبدأ تتعامل معاهم لعل و عسي تبدأ تلقط كلمة من هنا علي كلمة من هنا
,كوكو بدأت شهرها العشرين و لسه مقالتش كلمة مفيدة غير "توتة" علي القطة
والغسالة (ومحدش يسأل ايه العلاقة بين الكلمتين!) مفيش بابا و لا ماما ( فيه
أماااه!) و لا مم و لا امبو ولا أي حاجة معتمدة تماماً ان "الجمهور"
اللي حواليها تحت أمر السيادة فاهمينها و عارفين طلباتها بالأشارات. نزولها النادي
و إختلاطها بالأطفال حل وسط توصلنا له ما بين البيت والحضانة.
صحيح قلبي
بيتوجع و أنا مكتفية بالمراقبة من بعيد شايفاها بتحاول مع مجموعة أطفال لا يمكن
طبعا يفهموا هي عايزة ايه و محدش يقدر يجبرهم علي مهاودتها و الصبر علي اشارتها.
ماما بس اللي فاهمة ان "آآء آآء" مع حركة اليد دي معناها انك عايزاهم
يجروا وراكي ,بس مش فاهمين و بيجروا الناحية التانية . كنت حعيط و انا ببص لها من
ورا الكتاب اللي بقرا فيه و هي واقفة وحيدة بتناديهم علي أمل يرجعوا لها بس،غالبت
نفسي و استمريت في سياسة عدم التدخل إلا لحمايتها من أذي اقتناعاً مني ان دي
الطريقة اللي حتلحلحها و تجبرها علي الكلام عشان تعرف تعيش
الكعبلة في
أشكال وألوان من الأطفال بشخصيات وأساليب لعب مختلفة, فيهم اللطاف واللي بيشاركوا
بلعبهم و اللي بيجروا والعدوانين والانطوائين من الناحية النظرية المفروض يعلمها
ازاي تتعامل مع الشخصيات المختلفة وتبتدي تستوعب مفهوم المشاركة بس واقعيا اللي
حصل أنها رفعت شعار " مع نفسي" ورافضة تلعب مع حد أو تشاركه لعبها مهما
إتحايل عليها وإداها رشاوي من حلوياته ولعبه .
اللي
اتعلمته في النادي برضه ان الأطفال –بما فيهم كوكو- مزاجيين جدا وبيتشدوا لحاجات غريبة وبيقفشوا علي
حاجات أغرب ممكن اللي زق كوكو مرة دا ميكونش أصلا طفل عدواني بس كان ساعتها مقريف
ولا جعان فطلع علي كوكو. هي نفسها مزاجية وبأحوال تقريف لو فيه زحمة مش عاجباها أو
تنطلق لو فيه زحمة عجباها, ايه بقي المقياس اللي بناءا عليه بترضي أو تقفش علي
زحمة الناس؟؟ دي بالنسبة لي لغز محير !
الحلويات دي
كمان موال لوحده, أنا مش حدعي إني عايشة حياة صحية أوي بس بحاول , اه بضعف قدام
البيبسي بس علي الأقل بحاول ان 90% من أكلنا و أكل كوكو بالأخص يكون بيتي وبإيدي
ومكوناتي و علي قد ما بقدر يكون صحي ومتنوع. بس الثقافة في مصر مش مساعداني خالص
علي أسلوب الحياة اللي عايزاه دا و أنا مش من نوعية الأشخاص اللي يقدروا يعيشوا
طول الوقت في صراع مستمر مع المجتمع اللي حواليه. لما تيجي أم في النادي أبنها قد
كوكو وماسك كيس شيبسي وتعزم عليها بكيس أنا شخصيتي مقدرش أقولها "لا دا
مضر" أو " لا أنا مانعاه " لأني مش بس بكسفها أنا كمان بتهمها أنها
أم مستهترة بتضر أبنها, والدرس اللي اتعلمته مع كوكو إن مفيش حاجة ممكن تخلي اللي
قدامك تعاديكي أو تكرهك قد اتهامك أو الحكم عليها إنها أم مش كويسة . بجد لو عايزة
تخسريني شككي في طريقة تربيتي لكوكو أو حسسيني انك أحسن مني مع أولادك, عشان كدة
اللي بضطر أعمله اني افتح الكيس وادلقه علي بق واحد وأسيب لكوكو شوية فرافيت
واستحمل بقي نظرات اللي حوليا بتتهمني بالطفاسة
الخلاصة ان
تجربة النادي تستحق ان كل أم أولادها مدخلوش المدرسة وظروفها تسمح كحل بديل عن
الحضانة ,أصح في رأيي لإنك بتقدري تراقبي تطور سلوكيات أولادك وتفهمي شخصياتهم
أحسن وبالتالي تساعديهم علي تفادي عيوب أو طباع ممكن يكون عندهم استعداد لإكتسابها.

