عمري ما كنت تليفزيونية, عمري ما تابعت مسلسلات والأفلام بتفرج
عليها في السنيما أو علي اللاب, عمر ما تابعت برامج الفن أو المسابقات ولا أعرف أي
حاجة عن نجوم الإعلام أو المسلسلات. علاقتي بالتلفزيون ابتدت مع الثورة في متابعة
أخبار وبرامج الرأي حتي كنت متوقعة كوكو لما تتكلم حتقول " لم أكن
أنتوي" أو " زنجة زنجة" أما و إن ربنا إداني طولة العمر والفرصة
اني انتقل في رمضان عند جدة كوكو (حماتي) وأشوف التليفزيون اللي الناس الطبيعية
بتتفرج عليه فأنا مصدومة مندهشة مش مصدقة هو في ايه ؟ ايه اللي بيدخل بيوتنا
وبيتربي عليه أطفالنا دا؟
أنا مذهولة
من تعايش الناس مع التليفزيون نفس ذهول صديقتي الفرنساوية يوم ما جات طنطا وشافت
تعايشنا مع أكوام ومقالب الزبالة تحت بيوتنا, مذهولة ان فيه أجيال بتتربي علي هذا
الكم الهائل من الرسائل اللاأخلاقية واللاتربوية و نرجع نستغرب ليه العيال بايظة؟
لا هو السؤال الحقيقي ليه فيه عيال بتطلع من الماكينة الإعلامية دي و هي متربية
وعندها أخلاق ؟
بابا كان
أبو البنات اللي شايف ان أهم استثمار فينا هو تعليمنا ومستقبلنا المهني قبل حتي
جوازنا, بينا وبينه الشرع وعمره ما عاملنا علي اننا مشروع مصيبة عايز يسترها في أسرع
وقت ممكن. مرور سريع علي نماذج معاملة الستات في التليفزيون, إما انها القطة وإما
مقهورة وأما بيضحك عليها وأما انها عقربة وإما انها حتجيب لأهلها مصيبة وفي كل
الأحوال يتم معاملتها بأسوأ الطرق والالفاظ الممكنة.
الدراما
عايزة كدة؟ طيب اعتبروني رجعية متخلفة بس اللي أنا فاهماه ان الدراما هدفها
الارتقاء بالإنسان و مش شايفة أي رقي في اللي بيتعرض في بيوتنا ليل نهار، مش بس
الدراما والمسلسلات اللي معترضة عليهم, الإعلانات والبرامج الرمضانية كلها قائمة
علي إما تسويق المرأة علي انها سلعة وإما اللعب علي حب الناس للفضائح. برامج
الفنانين والشخصيات العامة أقل ما يقال عنها انها مهزلة أخلاقية. أنا لو الأمر
بيدي كنت رفعت علي النوعية دي من البرامج قضايا. برامج هدفها الأساسي انها تقعد
الضيف وتسألهم عن طبيعة علاقتهم مع شخصيات عامة من الجنس الأخر. طب دا كلام؟
القنوات و البرامج دي من أعمدة التحرش في مصر زيها زي تامر حسني بأغنيته "كل
مرة أشوفك فيها ببقي نفسي أ "
أنا أخر
عهدي بالمسلسلات أيام جدتي الله يرحمها وزمن المسلسلات العائلية الجميل حيث
الرقابة الذاتية علي اللي بيدخل البيوت و بيتعرض في أوقات الذروة والتجمعات
العائلية. أما دلوقتي فمواضيع المسلسلات تخليك تفكر ألف مرة قبل ما تقرر ايه اللي
العيلة بأطفالها ممكن تتجمع حوليه وتتفرج عليه.
إما مسلسلات
عن زوجة خائنة أو رجل متزوج من اربعة يعاملهم معاملة حريم السلطان والكون يدور حول
معاليه وإما البرنس نصاب الحارة الي بالمناسبة دا البطل اللي المفروض بنتعاطف معاه
وكل البنات بتحبه لا لسبب سوي انه النسخة الرديئة من أحمد زكي أو المسلسل اللي
مفيش فيه انثي متجوزتش عرفي و اتلطمت بعدها بفضيحة في المحاكم أو مسلسل حكاوي شوية
بنات صيع وتجاربهم في الحب, ودا بالذات اللي حضرت خناقة بين طفلة علي أعتاب المراهقة
و يملأها الفضول لمتابعة أحداث المسلسل و أمها اللي بتحاول السيطرة علي ما يصح وما
لا يصح مشاهدته
لي قريبة
اختارت ان يكون بيتها بلا تليفزيون .مبالغة منها ؟ بعد اللي شوفته ,لا دا عين
العقل إذا اقتنعت اني أم لطفلة نفسي اربيها في مجتمع يحترمها كإنسان ولا يعاملها
معاملة أدني وأحترم حقها عليً في طفولة بريئة وحقها عليً في عدم تعريضها لما لا
يناسب سنها. مقاطعة التلفزيون والضغط علي صناع الخريطة الاعلامية لتنفيذ أهون
الحلول وأسهلها ألا وهو التصنيف.
تصنيف حقيقي
وعلي أساليب تربوية للسن المناسب لكل المسلسلات والبرامج والأفلام وما يُعرض في
وقت الذروة وما يُؤجل للي متعارف عليه انه بعد وقت نوم الأطفال. تصنيف حقيقي
ورقابة علي الفواصل الاعلانية اللي بتُعرض في كل وقت أنا مش عايزة كوكو لما تتكلم
تسمًع لي إعلانات كتونيل.
بفكر في
إنشاء كيان رابطة "أمهات ضد التليفزيون" مين عارف؟ مش يمكن نغير الخريطة
الإعلامية في مصر مش بيقولوا الستات بطلات بتعمل معجزات , يشربوا بقي !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق