الخميس، 19 سبتمبر 2013

الطريق إلي كي جي وان


الكلام عن المدارس عادةً بيعمل لي تلبك معوي. في حالة من الرغبة في الانتحار قبل الولادة قررت أخد لفة علي المدارس كنوع من فرهضة النفس. في الحقيقة الكلام عن أحوال المدارس شكله حيطول معايا اليومين الجايين. أنا عارفة ان الوضع سئ لكن ليس بهذا السوء .
بس النهاردة حتكلم عن "ظاهرة " جديدة علي أرض طنطا الطاهرة لما كنت بسمع عنها من أهلي من سكان القاهرة أقول الحمد لله الذي عافانا مما إبتلاهم . و هي ظاهرة الانترفيو للأب والأم والطفل. طُلب مني كشرط للتقديم و قبول الطفل عمل مقابلة للطفل وأبويه معاً!

لما تضاءل مستوي ذكائي عن فهم الحكمة وراء هذا الإجراء اللي من كلام مسئول عن شئون الطلبة في المدرسة عامل أساسي و حاسم في قبول الأطفال المستوفيين لشروط السن ، جاء رده كالآتي :

" بنعمل انترفيو للأب و الأم بالانجليزي عشان نتأكد إنه حيواكب مستوي تعليم ابنهم  إن their English is good enough! 
أما الطفل للتأكد ان معندوش مشكلة . " فلما تسائلت ايه نوع المشكلة اللي بيتم الرفض علي أساسها قيل لي "يعني لو متلعثم أو كدة "

نقطة بقي و من أول السطر عشان الواحد مستحمل حاجات كتير اوي في أم البلد دي بس كدة سو أوفر.
هو من أمتي يا حضرات خبراء التعليم الأفاضل كان الطفل المتلعثم مشكلة لدرجة إنه يُحرم من فرصة تعليم ؟ ما هذا التعليم القائم علي التنافسية و حياة القطيع و ان أقل اختلاف قد يحرم الأبن من فرص متساوية مع أقرانه  "المعتادين " في ظروفهم المعيشية من وجهة نظر المدرسة

حضرتك يا حضرة الخبير عايز تدخل مدرستك نوعية واحدة و شريحة واحدة من أولياء الأمور و تنقي ما بينهم بناءاً علي مزاجك في الحكم علي الناس.

أنا بتكلم هنا بحرقة و أنا من القطيع المرضي عنه مجتمعياً فأنا مسلمة متعلمة  من أبناء الطبقة المتوسطة اصحاب التعليم العالي و الوظائف المحترمة وبتكلم انجليزي و بشجع الأهلي. فضامنة حق بنتي في فرصة لكن تبقي هذه الفرصة غير عادلة و ممكن جداً تكون كوكو بتاخد مكان طفل أكثر ذكاءاً و أقل حظاً منها لمجرد ان اهله مكانوش علي مستوي تعليمي يليق بالمدرسة المحترمة

What goes around, comes around


و هل من العدل يُحرم اب من فرصة يتلقي فيها ابنه مستوي تعليمي أفضل من المستوي اللي تلقاه هو ؟

ثم يتسائلون من اين اتت كل هذه العنصرية و التصنيف و التمييز بين أفراد الشعب !

انت بتربي أجيال علي ثقافة الندرة و علي ان المختلف لا يستحق. ناهيك عن بجاحة هذه الشروط مع مدارس بتقبض علي قلبها من اولياء الأمور مبالغ مهولة و غير مستحقة مع المستوي التعليمي المتدني.

طيب هنا السؤال اللي بيفرض نفسه لما حضرتك عايز أب وأم بيتكلموا انجليزي عشان يعرفوا يذاكروا لإبنهم و عايز طفل علي درجة معينة من الذكاء و هو داخل كي جي وان يكون عارف الارقام و الحروف و الكلمات و الألوان أومال حضرتك عايز تعمل ايه بالظبط ؟ تقبض فلوسك و بس ؟

ثقافة الاستسهال تسربت لكل شئ حتي تعليم الأطفال ، هذا الإستسهال جُرم في حق الطفل المختلف عن الباقين اللي ممكن بنوع من الصبر و الرعاية يبقي أحسن من عشرة أمثال بنتي الطبيعية من وجة نظر الإدارة


المدرسة مش عايزة تتعب نفسها

تكلم د. أحمد خالد توفيق في مقال له عن الإمتحانات "لماذا يشم عادل الورد " عن ذهوله و هو بيوصل بنته لإمتحان الصف التاني الابتدائي من كم الهستريا من جانب الأمهات ما بين التوتر و الدموع و الابتهال إلي الله ان يتذكر اولادهن لماذا يشم عادل الورد. المفاجأة اللي اكتشفها و هو بيجيب بنته ان معظم الأمهات مروحوش من قصاد باب اللجنة ! كل هذا التوتر و الإنهاك النفسي للأم و ابنها علي امتحان لا قيمة له في حياة الطفل ولا مستقبله المهني !

تسائل في المقال عن ان كان غياب مشروع قومي جامع و عملية تعليم حقيقية هما السبب في هذا المشهد. رأيي اننا بنخلق الكدبة و نعيشها لحد ما نصدقها

لا يوجد تعليم حقيقي فأصبح التنافس علي قشور و توافه. لا توجد مدارس متميزة فأخترعوا الوانينج ليست و المقابلات و مميزات تافهة فقط من أجل ارضاء الزبون انه يحس انه كسب ما يستحق دفع كل هذه الأموال من أجله

يا فندم طالما انت لاتقدم تعليماً بديلاً و تدرس ما فُرض عليك من كتاب الوزارة العقيم يبقي زيك زي غيرك. من فضلك ما تشتغلش نفسك و لا تشتغلني


أما عن الحكمة الحقيقية وراء الانترفيوهات في المدارس المحترمة في الانظمة التعليمية اللي بتحترم الأطفال فهي لتقييم مستواه عشان ما يدخلش فصل غير ملائم لقدراته و يطلعوا من الطفل أفضل ما فيه


لله الأمر من قبل و من بعد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق