الخميس، 17 يناير 2013

أنشطة شتوية


من وقت الفطام وطول فترة الصيف كان أسمي نهي الجندي .. موطني الأصلي المراجيح, أنزل بيها النادي تتشمس و تلعب وأنا أتغلب علي مللي بالقراية ,دا لو سابتني أقرأ ثلاث صفحات علي بعض مانا لازم اسقف مع كل زحقلة أو سمكة اصطادتها بإيديها وادتهالي اشبكها في الصنارة ... كوكو النصابة, أنا فخورة بنفسي جداً, قد ايه أنا أم عظيمة قد ايه أنا حد جميل قد ايه أنا مضحية بوقتي وبستحمل القعدة لوحدي عشان بنتي تنبسط .. شوية عظمة كدة مفيدة لصحتي النفسية عشان لما أعمل حاحات تانية كتير غلط في حقها أبقي حاسة إن في الاخر انا مش وحشة أوي كدة دا أنا بوديها المراجيح

المهم لما الشتا بدأ يدخل قلت زيارتنا للنادي إما للظروف الجوية أو لأسباب عائلية, كوكو ابتدت تتذمر و تسأل علي ال"إني" النادي يعني, و بدأنا ندخل في مرحلة البكاء الهستري لما نيجي نروح البيت, لما كان المرواح للنادي يومي كانت بتروَح بهدوء لثقتها ان احنا راجعين بكرة ولا داعي للجزع, أما و قد أصبح الذهاب للنادي مش منتظم و أحيانا نادر بقي عشان نطلع منه مأساة و أول ما نشوف البيت وإن كدة خلاص الخروجة خلصت تبدأ في الترفيس والعياط وكل الأعراض الكلاسيكية للأطفال اللي كنت بحسد نفسي قبل كدة انها مش في كوكو

الموضوع مش بس كان زن ووجع دماغ نظرا ان مفيش في ايدي حاجة أعملها للجو أو لظروفنا, بس كنت بحس بنوع من الاهانة من رفض كوكو المستمر للبيت كأنه سجن و كأني زوجة نكدية جوزها عايز يطفش منها و يقعد علي أي قهوة, ايه يا كوكو دا العلاقة بينا أقوي من كدة وبعدين احنا لسه ماشوفناش برد أمال حنعمل ايه في طوبة؟دا احنا حنعمل بيات شتوي و اعتصام تحت البطانية , بدأت أفكر اني محتاجة أخللي البيت يبقي مسلي أكتر من كدة, طب ازاي؟

في نفس وقت الملل العائلي اللي كوكو كانت بتمر بيه أنا كان عندي ملل من الكركبة المستمرة في البيت, اخدت اجراءات جديدة منها قفل أبواب الأوض اللي مش بنقعد فيها بدل ما كل ما أدخل المطبخ أطلع ألاقي أدراج البيت كلها في الارض, حددت كمان مكان للعب محدد بطريقة جدة كوكو اللي بتفرش لها ملاية ملونة كدة كأنها الplay mat المخصصة لها ,عملت أنا كمان كدة وفرشت لها قماشة مليانة ألوان كنت ناوية أعملها ستارة وككل مشاريعي اتأجلت لأجل غير مسمي. لاحظت برضه ان كتر الألعاب بتلخبطها وبتوه بينهم, خفيت نص اللعب و أعدت ترتيب اللعب الباقية فبانت لها كأنها لعب جديدة وأول مرة تاخد بالها منها

بس برضه مكانش كفاية ,كوكو كانت محتاجة تبص لي علي اني شخص مسلي,مش مجرد مسئولة الهم نم والبوبو اللي بتزعق كتير, بدأت أدور بلا أمل حقيقي علي أنشطة ممكن أعملها انا وكوكو مناسبة لسنها, كانت المفاجأة الحقيقية علي غير توقعاتي ان فيه عشرات الأنشطة المناسبة لسنها و مسلية جدا وممكن عمايلها في البيت و بامكانيات صفر, مشكلة معظم الأنشطة دي انها محتاجة مساحة منهرش نفسيا لما يحصل طرطشة أو بقع فأخترت المطبخ أو البلكونة علي حسب الجو

لحد دلوقتي اللي جربناه سوا اللعب الحر بالدقيق .. كوباية دقيق في طبق وتقعد ترشهم علي صنية وتطبع كف ايديها علي حيطة البلكونة ,قعدنا كدة كتييير .. صدق أو لا تصدق دا نشاط مسلي جدا في رأيها ! تاني يوم جربنا نعمل عجينة بالدقيق دا وقعد تعجن يجيي ساعة كدة برضه و كانت متسلية جدا, مرة تانية عملت لها لوحة بسيطة و عليها أشكال بورق اللاصق كان هدفي اني أعملها لوحة سباق عربيات بس الموضوع انتهي انها ماسكة مقص الورق وبتقص بشكل عشوائي وتضحك
ودي القاعدة المهمة في اللعب الحر في سن كوكو, مبنيش توقعات ممشيش علي حسب خطة ومصممش علي رأي, الموضوع في النهاية For Fun  حتي لو مش حنطلع بالمنتج اللي كنت ناوية أطلعه.    

 الجمعة اللي فاتت صحيت أنا وكوكو بدري وكانت علي غير العادة مزاجها رايق فشجعتني أعمل الكيكة اللي أبوها كان طالبها من فترة, ايه رأيك يا كوكو نعمل لبابا كيكة؟ وافقت بحماس وبدأنا الشغل, أنا كنت من التسامح النفسي اني عارفة ان المطبخ حيتهربد علي ايدها بس مفيش مشكلة أصلها جمعة جميلة, بدأنا فعلا وكوكو اللي نخلت الدقيق وكسرت البيض وحطت السكر واكلت نص صوص الشكولاتة ودهنت الصنية بالزبدة, المحصلة النهائية مطبخ كارثي وكيكة طلعت من الفرن ريحتها تجنن.

فخر كوكو بنفسها كان لا يوصف لما باباها صحي قعد تحكي له هي عملت ايه مرة بعد مرة, عملنا الغدا و هي بتحكي عن الكيكة, نزلنا الشارع وهي بتحكي عن الكيكة, رحنا للجدات و هي بتحكي عن الكيكة, روحنا بتاكسي وهي بتحكي عن الكيكة, دخلتها السرير علي أمل انها تنام بسرعة وألحق باسم يوسف, غطت نفسها كويس وقعدت تحكيلي مش بس عن الكيكة, كل تفاصيل اليومين اللي فاتوا.. حواديت حواديت بلغتها المشفرة المختصرة  في اللحظة دي مش عارفة أوصف لكم حسيت بإية, الفخر والسعادة اللي في عينيها  , احتفاظ ذاكرتها بالتفاصيل دي نتيجة لجهدي المستمر معاها في تكرار تفاصيل حياتنا اليومية علي شكل مغامرات وحواديت وأكررلها كل الحاجات اللي فرحتها ,دي مش بس الكيكة دي كل الساعات اللي اتذنبتها في النادي لوحدي وكل التمثليات اللي لعبتها معاها وكل التنطيط اللي اتنططه علي السرير وأنا بفكر في مقالة ما أو عايزة اذاكر شئ ما وكل البحث علي النت عشان أسعدها أو أعملها حاجة جديدة. فرحتها دي مجهودي ..مش مشكلة البرنامج النهاردة .. حواديت كوكو أهم   



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق