المكان: مشهد خارجي تحت بيت جدة كوكو
الزمان: 10 و نص ليلا
الحدث :أنا وابو كوكو اترمينا من بيبان العربية في حالة يرثي لها
من الإنهيار العصبي وأنا بردد" وصلنا وصلنا أحمدك يا رب" أبو كوكو مغمض
عينيه ويتنفس الصعداء في صمت، كنت حسجد شاكرة لله علي وصولنا بالسلامة لولا بس
وجود مخلفات كلابنا الحبيبة علي شوية زبالة مرمية بقي لها يجيي ثلاث اسابيع في
تناسق فني بعد إضراب عمال النضافة عندنا ايه اللي حصل لكل دا، لا أبدا مفيش احنا
بس كنا راجعين من مشوار من القاهرة و استغرقت عملية الخروج من العاصمة للطريق
الزراعي أكثر من 6 ساعات كاملين .
الخروج من مدينة نصر للزراعي في مسافة لا تزيد عن 20 كيلو بياخد
وقت أطول من السفر إلي كوبنهاجن الشقيقة هنا القاهرة، أضواء المدينة حلم حياتي
بالهجرة الداخلية وجدلي المستمر مع أبو كوكو علي ضرورة الانتقال للعاصمة من أجل
تعليم وفرص عمل ونشاطات وفسح ومولات أفضل.
انت بتقضي نص يومك في الموصلات دي مش مبالغة فلازم تجهز عريبتك
كمواطن قاهري انها تكون شقة مصغرة فيها كل سبل الميعشة. و احنا واقفين لمدة ساعة و
نص في حتة لا تتجاوز ال50 متر كان جنبي علي اليمين عربية فيها 3 أطفال علي وشوشهم
ارهاق وتعاسة بس مش زينا مصدومين لا دول متعودين علي كدة شوية و اتنين منهم ابتدوا
يغنوا و يلعبوا تمثليات. أنا كل ما أتخيل ان ماذا لو كوكو كانت معايا في اليوم
الأسود دا يقشعر بدني من هول اللي كنا حنشوفه و أحمد ربنا وأبوس ايدي وش وضهر علي
وجود الجدات في حياتنا.
هنا القاهرة اللي كنت بحبها ومابشوفهاش غير يوم الجمعة أما وقد
شوفتها في يوم عمل عادي فأحب أقولها ان ربنا إدي سكانك كل حاجة وأخد منهم الوقت
اللي يقدرورا يعملوا بيه الحاجات دي كلها. أنا فهمت بس دلوقتي ليه ابن خالي يوميا
وهو راجع من شغله يغير الستاتس بتاعته " علي محور الشر" و ليه عمل مكتبة
سماعية ضخمة كل يوم يحط فيها كتب جديدة واحدة صاحبتي انتقلت للقاهرة للدراسة في
الجامعة قالت لي "ماهو معروف يا أم كوكو ان اليوم في مصر ما يتعملش فيه إلا
مشوار واحد و ينقضي يا لأ، أومال بابا ليه متمسك بالمحلة كدة و مش راضي ينقل أبدا
هنا".
يومي في طنطا فيه البركة وبعرف أعمل مشاويري وأقضي مصالحي و في نفس
الوقت أفسح كوكو يوميا. هل لما أنقل مصر حيبقي متاح لي اني بشكل شبه يومي أودي
كوكو الحضانة والنادي وأزور أهلي وألعب رياضة في النادي ويتبقي لي وقت أأنتخ في
البيت أو أنزل اقابل أصحابي؟
طنطا بلد زحمة جدا بس علي الأقل في أسوأ الظروف حاخدها مشي البلد
صغيرة نسبيا وأكبر مشوار فيها في أكثر وقت زحمة تعمل حسابك فيه في نص ساعة عطلة في
الشوارع.
طيب المعضلة اللي خلتني أعيد حساباتي و تفكيري هل الأحسن لكوكو اني
أنقل مكان فيه الخدمات والمدارس وفرص العمل احسن من الناحية النوعية لكن مع لا
أدمية للمواصلات والظروف المعيشية؟ ولا الأحسن اني أكتفي بخدمات و تعليم متوسط
المستوي في ظروف معيشة أفضل بكتير.
من الأخر الأحسن لكوكو انها تروح نادي الشمس مرة في الأسبوع و لا
نادي طنطا الغلبان يوميا ؟
يا ريت النازحات من الأقاليم للقاهرة واسكندرية يفيدوني بتجاربهم
قبل وبعد النزوح

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق