الخميس، 26 يوليو 2012

مين طفي النور ؟

مع عدد ساعات الصيام الطويلة السنة دي والعطش مع الحر بدأت أفكر فهل أنا انسانة خيرة؟ هل أنا حاسة بالفقرا من أهل بلدنا وهم للأسف كتير؟ كل اللي حواليا بيستقبلوا رمضان علي انه شهر الخير والغفران والرحمة أما أنا السنة دي كان استقبالي له مختلف، شهر التكليف والمشقة لله وعلي قد التعب بيكون المدد منه سبحانه.
إنقطاع الكهرباء المستمر وحرماني من التكييف مع العطش والتعب دخلني في مود من الزهد ورقة القلب والتفكَر في حال ناس كتير هو دا حالهم طول السنة فيه فرق بين الأعمال الخيرية اللي بتعمليها وانت قاعدة في التكييف أو تبعتي شهرية مع حد وانت مستريحة غير لما تتحطي في الموقف الميعيشي ولو لفترة قصيرة و تحسي بمعاناة اللي بيعيشوا وضع إجتماعي ومادي متردٍ طول السنة إنقطاع الكهربا ممنهج، علي الأقل عندنا في محافظة الغربية يوميا انقطاع الكهربا عن قطاع كامل لمدة محددة وعلي حسب مستوي المنطقة تطول أو تقصر فترة انقطاع الكهرباء.
في طنطا تنقطع الكهرباء عن شارع شارع ساعة أو ساعتين أما لو عديت من علي الطريق الزراعي تلاقي قري كاملة الكهرباء مقطوعة عنها تخفيف أحمال عن الشبكة المتهالكة أصلا المطلوب منها تتحمل في وقت الذروة العدد المهول من المكيفات اللي شغالة من كام سنة كان عدد التكييفات في مصر 17 ألف وصل إلي 5 مليون تكييف بس أكيد إستهلاك ال5 مليون تكييف مش في القري الفقيرة اللي بينقطع عنها الكهربا بالكامل لتغرق في الظلام التام.
بيفكرني الوضع الحالي بقصة الأمير اللي كل ما يعمل حاجة غلط المعلم بتاعة يضرب العبد الأسود عقابا علي غلطة الأمير. المسئولية المجتمعية لازم أحسها لما أسمع الجملة دي" انتاج الكهرباء أقل من معدل استهلاكه في مصر فببساطة لما يكون عندك كهرباء دا معناه ان فيه واحد الكهرباء عنده مقطوعة" هل من المسئولية المجتمعية اني أربي كوكو علي الترف والحياة السهلة المرفهة ولا لازم اعلمها الصبر والجلد طول ما فيه غلابة في بلدنا والعدل لسه مش عادي؟ هل أسيبها من تكييف للعربية للمدرسة اللغات للنادي للمول للمطاعم من غير ما تعدي علي الفقر والمرض والزبالة والشمس الحارقة؟ أنا مش عايزة بنتي تتبهدل ونفسي تعيش العيشة الكريمة اللي نقدر نوفرها لها بس في نفس الوقت مش عايزة قلبها يجمد ومتحسش بالغلابة أو لما تيجي تحس بيهم تبص لهم بنظرة فوقية بشوفها كتير في الطبقة المتوسطة العليا نظام "يا حرااام فيه سوشيال كلاس في مصر فقير خالص خالص"
الخير في بلدنا كتير بس في رأيي بيتم التعامل معاه بإعتباره صدقة مؤقته، طول عمري لو اتبرعت ادي فلوس أو ملابس تفك كرب حد بس بشكل مؤقت وبعدها بفترة يرجع في نفس الأزمة مفيش حلول جذرية كلها حلول مؤقتة .
أنا عارفة ان الحلول الجذرية مش بإيدي كفرد لوحدي بس أنا شايفة ان من واجبي اني أضغط علي المجتمع والحكومة في العمل علي حلول جذرية تقلل من حدة الفرق بين الطبقات عشان محسش بالذنب وأنا بجيب لكوكو لعبة بتمن ممكن يفك أزمة عيلة أو قاعدة في التكييف وفيه قري محرومة من الكهرباء و لو لفترة من اليوم.
الشهر اللي فات شركة الكهرباء ربتني وحسستني بالغلابة وبقيت ماشية اقفل أنوار الشقة ومرميش بواقي الأكل وأحافظ علي نعمة ربنا وأحمده عليها


الخميس، 12 يوليو 2012

هنا القاهرة



المكان: مشهد خارجي تحت بيت جدة كوكو
الزمان: 10 و نص ليلا
الحدث :أنا وابو كوكو اترمينا من بيبان العربية في حالة يرثي لها من الإنهيار العصبي وأنا بردد" وصلنا وصلنا أحمدك يا رب" أبو كوكو مغمض عينيه ويتنفس الصعداء في صمت، كنت حسجد شاكرة لله علي وصولنا بالسلامة لولا بس وجود مخلفات كلابنا الحبيبة علي شوية زبالة مرمية بقي لها يجيي ثلاث اسابيع في تناسق فني بعد إضراب عمال النضافة عندنا ايه اللي حصل لكل دا، لا أبدا مفيش احنا بس كنا راجعين من مشوار من القاهرة و استغرقت عملية الخروج من العاصمة للطريق الزراعي أكثر من 6 ساعات كاملين .
الخروج من مدينة نصر للزراعي في مسافة لا تزيد عن 20 كيلو بياخد وقت أطول من السفر إلي كوبنهاجن الشقيقة هنا القاهرة، أضواء المدينة حلم حياتي بالهجرة الداخلية وجدلي المستمر مع أبو كوكو علي ضرورة الانتقال للعاصمة من أجل تعليم وفرص عمل ونشاطات وفسح ومولات أفضل.
انت بتقضي نص يومك في الموصلات دي مش مبالغة فلازم تجهز عريبتك كمواطن قاهري انها تكون شقة مصغرة فيها كل سبل الميعشة. و احنا واقفين لمدة ساعة و نص في حتة لا تتجاوز ال50 متر كان جنبي علي اليمين عربية فيها 3 أطفال علي وشوشهم ارهاق وتعاسة بس مش زينا مصدومين لا دول متعودين علي كدة شوية و اتنين منهم ابتدوا يغنوا و يلعبوا تمثليات. أنا كل ما أتخيل ان ماذا لو كوكو كانت معايا في اليوم الأسود دا يقشعر بدني من هول اللي كنا حنشوفه و أحمد ربنا وأبوس ايدي وش وضهر علي وجود الجدات في حياتنا.
هنا القاهرة اللي كنت بحبها ومابشوفهاش غير يوم الجمعة أما وقد شوفتها في يوم عمل عادي فأحب أقولها ان ربنا إدي سكانك كل حاجة وأخد منهم الوقت اللي يقدرورا يعملوا بيه الحاجات دي كلها. أنا فهمت بس دلوقتي ليه ابن خالي يوميا وهو راجع من شغله يغير الستاتس بتاعته " علي محور الشر" و ليه عمل مكتبة سماعية ضخمة كل يوم يحط فيها كتب جديدة واحدة صاحبتي انتقلت للقاهرة للدراسة في الجامعة قالت لي "ماهو معروف يا أم كوكو ان اليوم في مصر ما يتعملش فيه إلا مشوار واحد و ينقضي يا لأ، أومال بابا ليه متمسك بالمحلة كدة و مش راضي ينقل أبدا هنا".
يومي في طنطا فيه البركة وبعرف أعمل مشاويري وأقضي مصالحي و في نفس الوقت أفسح كوكو يوميا. هل لما أنقل مصر حيبقي متاح لي اني بشكل شبه يومي أودي كوكو الحضانة والنادي وأزور أهلي وألعب رياضة في النادي ويتبقي لي وقت أأنتخ في البيت أو أنزل اقابل أصحابي؟
طنطا بلد زحمة جدا بس علي الأقل في أسوأ الظروف حاخدها مشي البلد صغيرة نسبيا وأكبر مشوار فيها في أكثر وقت زحمة تعمل حسابك فيه في نص ساعة عطلة في الشوارع.
طيب المعضلة اللي خلتني أعيد حساباتي و تفكيري هل الأحسن لكوكو اني أنقل مكان فيه الخدمات والمدارس وفرص العمل احسن من الناحية النوعية لكن مع لا أدمية للمواصلات والظروف المعيشية؟ ولا الأحسن اني أكتفي بخدمات و تعليم متوسط المستوي في ظروف معيشة أفضل بكتير
من الأخر الأحسن لكوكو انها تروح نادي الشمس مرة في الأسبوع و لا نادي طنطا الغلبان يوميا ؟
يا ريت النازحات من الأقاليم للقاهرة واسكندرية يفيدوني بتجاربهم قبل وبعد النزوح

الخميس، 5 يوليو 2012

أن تتسوق بكوكو


أنا أتغيرت، لا حقيقي اتغيرت أنا أم كوكو الشهيرة بنهي، أعدي علي كارفور ويكون فيه تخفيضات بالعبيط و محاولش حتي ألف ولو من باب الفرجة؟! القيامة حتقوم يا جدعان لما يبقي فيه كمية التخفيضات دي كلها وأبقي محتاجة أشتري لبس وأكتفي بإني أشتري لعبة لكوكو وألف مع أبوها علي لبس له ! له هو ؟؟!! و عادي كدة لا أنفسن ولا أعيط وأتمني له كل خير و يدوبوا في عرق العافية ؟!
أنا تقريباً كدة ابتديت والله أعلم أبقي أم وأستسلم لأقداري ان التسوق بقي في ظروفي رفاهية لا أملكها إلا لما تكون معايا جدة انتحارية.
إذا كان التسوق قبل كوكو صعب لأنه متضمن سفر بوقت وأماكن محدودة من اللف غير كافي لواحدة زيي بتحب قبل ما تشتري تتفرج وتقيس 100 قطعة قبلها, فالتسوق بعد كوكو تحدي إعاقة .
بعد ولادة كوكو وبعد ما القطر داس علي جسمي كنت قررت عشان أخس بسرعة مشتريش أي لبس حلو علي مقاسي الجديد، هما طقمين تلاتة بالعدد يقضوا الغرض وخلاص، الطريقة دي أنا منصحش حد بيها لأنها كئيبة وممكن تجيب نتيجة عكسية وعارفة ان كل الناس بتقولك حبي شكلك وتقبلي جسمك لحد ما يروح وزن الحمل وكل الكلام دا، بس أنا بالنسبة لي الموضوع كان منتهي لو جبت لبس حلو خلاص كل سنة و انتم طيبين مش حخس لازم أفضل معذبة نفسي وفضلت بالطقمين دول لحد ما لبس الجهاز دخل فيا تاني بس أستمر الهبوط اللا إرادي لوزني نتيجة عمايل كوكو فيا لحد ما لبسي الأصلي بقي واسع عليَ دا غير انه ابتدي يقدم أنا مش عروسة جديدة يعني وهنا ابتديت أحس بحجم الإعاقة اللي أسمها انك تبقي أم ومعاكي بيبي ومسافرة بيه تشتري لبس.
لو أحكي لكم كام مرةأخدت كارفور اسكندرية دا رايح جاي جري من محل للحمام عشان كوكو تغير و من غرفة قياس لأوضة الرضاعة عشان كوكو مضطربة نفسيا أو جعانة. كوكو أصلا صحتها مبتجيش علي جو المولات، اه أول ما بنوصل بتبهرها أضواء المدينة و تفضل تجري وتنقي الهدوم وتعيش الحلم كامل انها بتعمل زي ماما بالضبط بس كلها نص ساعة وتبدأ تزهق ونبدأ نطلع في الحيل والألعاب شوية تقعد في العربية وشوية تمشي جنبنا وشوية تزرجن وتصمم تتشال.
دا غير انها من تكييف العربية لتكييف المول سفر و اماكن باردة ومقفولة علي طول ألاقيها بان عليها المرض نفسها تتسد ووشها يدبل كدة. يمكن دي تهيوءات ويمكن عشان انا مقتنعة ان الأطفال مكانهم الطبيعي والصحي الجناين وهواء ربنا بس مفيش مرة نرجع منها إلا ولازم تاني يوم حرارتها تعلي نص درجة كدة. حتي بعيدا عن متلازمة مرض المولات اللي بييجي لكوكو أنا مش قادرة أفتكر مرة حاولت فيها أتسوق ونجحت فعلا غير هي مرة وحيدة كانت جدتها معانا وكوكو اتفطمت فسبتها لها 6 ساعات كرست جدتها فيهم حياتها لتسلية القرد وكرست نفسي فيهم للف بلا رحمة مفيش حمام مفيش أكل بدفع حساب الحاجة وأنا قربت أقع من طولي من كتر الزنقة والجوع بس لا يمكن أفوت دقيقة واحدة من الساعات الثمينة في نشاطات تافهة زي دي أبقي أكل وأخش الحمام بعدين الدنيا ماطارتش.
مع إني والله جربت كل نصائح التسوق بأطفال من أول انك تبقي جايبة العدة كاملة معاكي تحسبا للظروف واللعب والأكل البيتي اللي بتحبه وتكون نايمة كويس قبل ما أبدأ رحلة اللف بيها بس كله يبوء بالفشل الذريع خصوصا لو ناوية أقيس حاجة, فكرة ان كوكو تتحشر في اوضة قياس صغيرة لمدة 10 دقايق دي مستحيلة بالنسبة لها.
برضه الموضوع بالنسبة لي أصعب لأن الفرهضة مضاعفة سفر + تسوق احنا علي ما بنوصل أصلا وجهتنا بكون انا و كوكو استوينا بعد سنة من الكر والفر والشد والجذب والجري رايح جاي في المولات بدأت استسلم لفكرة ان هدومي مش مظبوطة ومبهدلة لحد ما وصلت للسلام النفسي اللي اتكلمت عليه في أول التدوينة.
بعد ما كان التسوق هو مصدري الرئيسي وتقريبا الوحيد لتظبيط مودي وخروجي من الاكتئاب، عرفت أخلق لنفسي بدائل تانية زي اني أنزل أجري في التراك أو اني أقرا كتاب حلو وأنا بشرب كوباية بيبسي في البلكونة بدأ يتكون عندي عادة السعادة الغير استهلاكية و اني أعرف أفرح نفسي من غير ما تبقي سعادتي معتمدة علي صرف فلوس.
بس أخر مرة دي لقيت فكرة عبقرية أول مرة أشوفها مع انها بديهية والمفروض انها تكون في كل مول أو أي تجمع شرائي .. حضانة بالساعة .. كنتم فين من زمان تعالي لحمو يا حبيبي. صحيح الفكرة دي حاليا مش مناسبة لكوكو اللي بتعاني من خوف من الناس الغريبة و قلق الفراق اللي اتكلمت عنهم قبل كدة لكن أنا مش قادرة أتخيل الحضانة دي حتفيد كام أم محتاسة بولادها اللي طهقوا من اللف ومش عارفة تنجز منهم .
أنا بحب مشاركة الأفكار الرائدة اللي تنفع عدد كبير من الأمهات الغلابة وتخلي حياتهم أسهل، وانت بتعملي ايه في معركة الشراء بجبلاية القرود ؟