مشهد طبيعي جدا, أنا رايحة جاية في البيت كوكو في ديلي كأنها ضلي
اللي بيلحقني بعد ما بعدَي بثواني. أما في الشارع بقي وفي التجمعات الغريبة حدِثوا
ولا حرج, متشعلقة في رقبتي ومخبية وشها عن مواجهة "العالم" الغريب عنها.
أنا اتكلمت قبل كدة عن رفضها في معاملة أي حد غيري أنا وأبوها وجدتها وأفراد
معدودين من عيلتين غير كدة انسوا لا بتروح لحد ولا بتتعامل ولا بتهزر ولا بتستجيب
للعب فين وفين لو قعدنا بالساعات مثلا تبتدي علي أخر القعدة تشاور من بعيد لبعيد.
من فترة نزلتها النادي وابتدي فعلا سلوكها يتغير إلي حد ما علي
الأقل مع الأطفال ثم إذ فجأتاً وبعد كام تجربة مش لطيفة مع كام طفل عدواني مبقتش
بترضي تلعب مهما العيال حايلوها ومهما جبت لها لعب وتفضل طول خروجة النادي قاعدة
علي حجري. مع قلق جدتها علي تأخرها في الكلام وانطوائها الشديد إبتدينا ندور علي
حضانة تختلط بيها مع أطفال في سنها وتبعد عني شوية
طنطا حيث اننا لسه عايشين في الزمن الجميل اللي كل الناس فيه عارفة
كل الناس بشكل أو بأخر, اكتشفت حضانة فتحاها واحدة كنت أعرفها في الكلية وعجبني
جوها ومستواها فإبتدينا ننزل أنا وكوكو و نقعد احنا الاتنين في الحضانة! مش عارفة
أضحك ولا أعيط علي الحلوة -اللي هي أنا- اللي بهدلتها الأيام وبقت بتنزل حضانة
عشان تلعب بازل, حقيقي الأمهات دول غلابة في المرمطة اللي بيشوفوها عشان خاطر سواد
عنين ولادهم من أول ما نقعد نغني و نتنطط في الشارع و نلعب بالكورة عشان خاطر
النونَة تدب خطوتها لحد كل الأمهات اللي بشوفهم منقوعين في الشمس في النادي عشان
يشجعوا ولادهم في التمرين و يصقفوا مع كل حركة "خارقة" عملها اسم الله
عليه المحروس اللي فاكر نفسه ممثل مصر في الاولمبياد.
نرجع لنزولي الحضانة بعد ما أخدت البكاليورس عشان ألعب بازل و
اتعلم ABC , اللي مخليني
في الغلب دا إنه يثبت في دماغ كوكو ان دا "مكان لطيف بننزله كل يوم عشان نلعب
فيه" مش "المكان اللي ماما بترميني فيه وتسبني وتمشي" وبعد ما كوكو
تندمج في المكان أسيبها ساعة ولا ساعتين وأرجع تاني ألعب معاها شوية وبعدها نروح
البيت. معداش علينا أسبوع وطبعا أنا مش متوقعة تغير في شخصيتها في فترة قصيرة,
الحاجات دي محتاجة نفس طويل وصبر من غير ضغط علي نفسية الطفل انه "لازم
" يتغير بس اللي بحاول أعمله اني أوجه كوكو لطريقة تتغير بيها بهدوووووء علي
رأي عماد أديب (أو بخدوووود علي رأي عمر طاهر).
بس من كام يوم حصلت حاجة ملفتة للأنتباه, كنا نازلين النادي وملقتش
الصندل بتاعها فلبستها صندل قديم عندها من اللي بيزمروا (عارفين انتو الصنادل أم
ساوند ولايت سيستم متكامل دي؟) عجبتها أوي بقي بفكرة ان الصنل بيزمر يانهااار بقي
وهي ماشية (خللي بالكم انها رضيت تمشي) في الشارع تزمر و تبص للناس "يا أرض
انهدي مين عليكي قدي" و الناس تبص لي "روحي يا شيخة ربنا ينتقم منك
عالصداع اللي انت عملاه لنا دا" و أنا أبص لهم "متقلقوش ربنا واخد لكم
حقكم مني تالت ومتلت"
لفت نظري الموقف دا جدا فابتديت أعمل شوية تجارب, مرة ننزل بحاجة
بتاعة كوكو وبس: صندل بيزمرأو نضارة شمس أو موبايل بينور أو شنطة ايد فيها فلوس
بتاعة كوكو أو بقي يا سلام كل دا متجمع مع بعضه. تنزل متمخترة متبخترة فاضل تغني
لنفسها ماشية السنيورا كدة كدة هو. ويا سلام بقي لو دخلنا محل وهي اللي حاسبت و
مسكت الكيس. والمرة اللي بعدها ننزل عادي من غير حاجة مميزة ألاقيها رجعت تاني
شبطت في وعايزة تتشال وتتخض من أي حد في الشارع يقرب منا أو صوته عالي.
التجربة دي وضحت لي فين المشكلة, المشكلة مش في ان كوكو بتخاف أو
انطوائية المشكلة فإحساسها بإن مفيش حاجة عندها توريها للعالم الغريب دا عشان تثبت
بيه نفسها,هي محتاجة شئ يعزز ثقتها بنفسها في مواجهة ال"عمو" اللي
ماليين الشارع دول. بص بص أنا ستايل أوي ولابسة صندل بيزمر. كوكو محتاجة تبقي
معجبة بنفسها و حاسة بأهميتها عشان تقدر وترضي تواجه العالم. لا أوعي أنا مهمة و
كبيرة زيي زيكوا بالظبط معايا موبايل بلاستك أهو. مش عارفة أنا العيال اللي عندهم
دوافع نفسية خفية في تصرفاتهم مفضلش غير اني أرقدها علي الشيزلونج و أقولها فضفضيلي
يا حبيبتي احكيلي عن طفولتك . آه صحيح نسيت دا كوكو لسه مابتتكلمش!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق