التدوينة دي حتتنشر في يوم غير عادي, بس انا مش حتكلم عليه, أنا
عايزة أتكلم عن الحرية مش بالمعني السياسي, لأ بالمعني الإنساني ازاي انا أبقي
انسانة حرة وإزاي أربي أولاد أحرار؟
الحرية اني اختار اللي شايفاه صح من غير ما ابقي منتظرة شكر أو
مردود سواء كان مادي أو معنوي, أنا اخترت اني أتغير وأبقي انسانة بتحاول تكون أحسن
وأنجح بعد ما جربت الاكتئاب سنة لقيته موصلنيش لحاجة. إني أكون أم وزوجة وانسانة
أحسن مسألة صعبة أوي وتغيير عادات فيا مجهود كبير حتي لو تفاصيله تبان هبلة, ابطل
أكل من برة وأهتم بالأكل الصحي, بعد ما كان البيبسي هو أكسير الحياة أبقي بدور علي
عربيات البرتقال اللي بتلف في الشارع و أعصر 12 برتقالة عشان يطلع لي كوباية ونص.
بعد ما كان أهلي بيصحوني بالطبل البلدي الساعة 12 الضهر و أقوم متأفئفة من زعيقهم
اني فوت محاضرتين و سكشن بقيت بصحي كل يوم زي عساكر الخدمة من 9 الصبح ( ومحدش من
اللي بيصحوا بدري بجد يتريق علي الانجاز التاريخي دا !) بعد ما كنت بقرا ما وراء
الطبيعة وميكي بقيت بقرا عن نفسية الأطفال والتربية و أنا أبعد ما يكون عن
الاهتمام دا.
حياتي اتغيرت أوي والتغيير مكنش بالساهل بس الحرية الحقيقية ان
التغيير دا مايبقاش مستني مقابل ,ممكن مساندة ممكن علامات واشارات اني ماشية علي
الطريق السليم لكن مش مرهون بنتيجة لو مجتش ارجع تاني للي أنا شايفاه أسوأ. أنا
بحاول أبقي حرة, دا صعب بدليل ان من يومين كنت نازلة من العمارة و قابلتني جارة
علقت علي صريخ كوكو اللي ماشاء الله متفوقة فيه علي كل أطفال العمارة من كل
الأعمار. أنا يومها كنت أصلا تعبانة أوي كوكو مابترحمش نوبات صريخ لحد ما وداني
صفرت ونفسيتي كانت في الحضيض, ونزلت من سئ لأسوأ حسيت ان ايه اللي أنا فيه دا
مرمطة وتعب ومحاولات لا تنتهي من التفاهم و السيكولوجي و القراية وأعرف فين الغلط
و أحله براحة وأغير من نفسي وأتفهم نفسيتها إلخ إلخ وبرضه مع ذلك كوكو هي الأعلي
صوتا و صراخا و بدل ما يتشاور علي اني أم مثالية بيتشاور علي ان بنتي صعبة وبقها
فيه سرينة.
إحتياجي اني اسمع مدح من الناس مش حرية وكأن تغييري لنفسي مربوط
برضاهم عني أو مدحهم لي, تاني يوم علي طول حضرت –الحمدلله –
تيدكس طنطا مؤتمر بيقام في كل مدن العالم بإختصار عشان يرسخ فكرة قوة الفرد وقدرته
علي التغيير الايجابي و المشاركة. بيجيبوا ناس تتكلم عن نفسها , انجازاتهم وايه
المشاكل والتحديات اللي واجتهوهم في حياتهم و ازاي قدروا- ودا الأهم- يتغلبوا
عليها قصص انسانية كتيرة سمعتها وأثر في منها كثير بس كان معظهم بيدوروا حوالين
نفس الأفكار: تقرر من جواك انك تتغير, تبدأ في خطوات للتغيير وتحيط نفسك بصحبة
طيبة تساعدك علي التغيير وتثبتك عليه و تتوافق مع المجتمع و تتعلم تقبل الاخرين
لكن من أكثر الكلام اللي أثر في أوي مفهوم أحترام الصغير, احترام
احتياجاته ومشاعره ,احترام اختلافه ونقصه احترامه اني مقارنوش بحد وما أعليش سقف
توقعاتي وفي نفس الوقت احترام رغبته في الاكتشاف حتي لو أنا متأكدة ان اللي بيعمله
دا مش حيؤدي لحاجة. الاحترام والحرية مفهومين لا يتجزأوا عن بعض, أنا علي كأم
احترام حرية كوكو اني محبسهاش في البيت, بيوتنا كلها ضيقة مقفولة غير صالحة
للأطفال وحرمانهم من متعة الشمس والمكان المفتوح. أنا لازم احترم ان كوكو مش زي أطفال
تانيين منطلقة واجتماعية واحترم خجلها الاجتماعي بعدم التعامل معاه علي انه عيب
لازم يتغير ولازم احترم انها في سن فاهمة أكثر مما أتخيل ومعندهاش قدرة علي
التعبير لسه ما بتتكلمش فمعندهاش وسيلة تعبر بيها عن احباطها بعجزها غير بنوبات
الصريخ والدبدبة في الأرض.
الحرية لمن يحملون أعناقهم وأرواحهم علي أكفهم, مش مستنين كلام
الناس ولا مستنين مقابل للصح أوالخير اللي بيعملوه و عن تجربة دا صعب جدا بس نبينا
صلي الله عليه وسلم مأطلقش من فراغ علي جهاد النفس وصف الجهاد الأكبر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق