الخميس، 31 مايو 2012

البوتي

اقلب القدرة علي فمها تطلع البنت لأمها" مثل شعبي بشوفه حي في كوكو لما بتقلب ملكة الدراما, أمينة رزق عندنا في البيت. اوفر اوي اوي يا كوكو زي أمك بالظبط. جدة كوكو كانت دايما تحكي انهم كانوا مطلعين عليَ ألقاب زي "أم دمعة" و"حمارة فلان من غير ودان إهئ إهئ "وهكذا, بكركع انا من الضحك من الدراما لما تقلب تمثيل رخيص عشان تخليني أعملها حاجة ممنوعة لكن لما تكون الدراما دموع حقيقية بتبقي مشكلة لأن حاجة جاية علي كرامتها وعاملة لها حساسية وهي حاجة مالهاش حل أو سنة الحياة زي مثلا البوبو
في كل مرة نعمل فيها بوبو يحصل دراما وعياط وكأن الموضوع له مساس بكرامتها مثلا طب أحلها ازاي دي يا كوكو ماهي دي سنة الحياة. قلت يمكن تكون علامة ان كوكو مستعدة لتدريب علي البوتي جبت الكتب والمواقع وذاكرت ولا كأني داخلة امتحان ولقيت الآتي:
مع ان كل الناس الكبار كانوا بيحذروني ان لو عدَي علي كوكو سنتين بالبامبرز حتتعبني جدا عشان ترضي تقلعه واللي يقسموا بالله انهم عوِدوا ولادهم علي التواليت من سبع شهور وسنة !!! في نفس ذات الوقت الكتب بيقسموا بالله ان مفيش تحكم في المثانة أصلا قبل 20 شهر و ان استعداد الطفل للتدريب من سن 22 ل30 شهر طيب كوكو عندها 21 شهر ودا بدري حبة خصوصا ان المتوسط بيبقي 24 -26 شهر بس هي ادتني كل العلامات اللي موجودة في الكتب, احساسها بالنضافة عالي أوي ( اوفر بزيادة) بتعرف تقلع هدومها والبامبرز ( حتخرب بيتنا بمعدل استهلاكها للبامبرز بالطريقة دي) بتعرف انها عملت وبتقول أو بتستخبي وتنكر كل التهم. طيب عايزين ايه بقي يلا نبدأ البوتي. لميت السجاجيد وقلت للحضانة نشوف وشكم بخير كمان سبوعين تلاتة قلت للجدات ابقوا تعالوا زورونا جبنا بوتي, كوكو الحلوة الكبيرة حتعمل زي الكبار وااو وتصقيف فتحنا فيديوهات علي اليوتيوب لأطفال بيعملوا في البوتي جبت لها عروسة بلاستك و علمت فيها خرم املاها مية ونخليها تعمل في البوتي (دا تقليد مرتجل للعرايس اللي بيعملوا بيبي بس معندناش منهم في طنطا)
بدأنا المحاولات اللي كلها حتي لحظة كتابة التدوينة باءت بالفشل احنا عارفين ان فيه بوتي بنقعد عليه وعارفين ان فيه بيبي كخة ومش بنحب البامبرز و كل ما تيجي فرصة نقلعه بس لسه مجاتش اللحظة السحرية اللي تربط كل المعطيات دي ببعضها اللي هي اننا نعمل بقي البيبي في البوتي.
من الأفكار اللي قريت عنها أحط بودرة ألوان في البوتي فيبقي البيبي كل مرة مستني اللون اللي حيطلع بس أعتقد ان الاهتمام بالألوان سن أكبر من كوكو بس برضه حجربها, برضه تظبطي منبه كل 20 دقيقة في الاول وبعد كدة تطولي الفترة. بس انا لسه مقلعتش البامبرز خالص لكذا سبب أولا اني قريت ان الأحسن يحصل كام مرة نجاح وتفهم تماما العملية قبل ما نقلع خالص و ثانيا ان قريت وسمعت علي نقيض رأي الأمهات اللي بيحلفوا ان ولادهم عملوا في البوتي من سنة الرأي المخالف ان الاستعجال في البوتي قبل سنتين ونصف أو ثلاثة كمان ممكن يعمل مشاكل نفسية ورهاب ليلي وانتكاس في السلوك وتبول لا ارادي وبلاوي زرقة كدة. كنت سمعت قصة ظريفة جدا من أم قريبة لينا انها سابت ابنها في البامبرز لحد ما هو اللي طلب منها (بقي بيتكلم وفاهم كل حاجة) انه يقلعه وإنه زهق منه بقي !
طيب أنا كأم كوكو احتار دليلي ومش عارفة ايه الصح فقررت ان بسم الله الرحمن الرحيم الإجابة كوكو, هي دلوقتي عارفة ان فيه بوتي وبتحب تقعد عليها عشان بفتح لها فيديوهات البيبيهات اللي بيقعدوا علي البوتي و بنقضي وقت طويل جدا في الحمام بنلعب "دي اسمها ايه" انا اجاوب وهي تصقف لي ! كل ما حد يسألني شوفتي اللي حصل كذا لا والله ما شوفتش لحد ما بقيت عاملة زي عادل امام في الزعيم" انا مش عارف لماذا قامت الثورة كنت في الحمام ساعتها" ,كرهت البامبرز فجبت لها البانتي وأقنعتها ان كوكو بقت من الكبار ولما هي تطمن للبوتي و تآمنها علي بيبيها الغالي ساعتها نبتدي نتكلم

الخميس، 24 مايو 2012

ياللي انت حبك حرية


التدوينة دي حتتنشر في يوم غير عادي, بس انا مش حتكلم عليه, أنا عايزة أتكلم عن الحرية مش بالمعني السياسي, لأ بالمعني الإنساني ازاي انا أبقي انسانة حرة وإزاي أربي أولاد أحرار؟
الحرية اني اختار اللي شايفاه صح من غير ما ابقي منتظرة شكر أو مردود سواء كان مادي أو معنوي, أنا اخترت اني أتغير وأبقي انسانة بتحاول تكون أحسن وأنجح بعد ما جربت الاكتئاب سنة لقيته موصلنيش لحاجة. إني أكون أم وزوجة وانسانة أحسن مسألة صعبة أوي وتغيير عادات فيا مجهود كبير حتي لو تفاصيله تبان هبلة, ابطل أكل من برة وأهتم بالأكل الصحي, بعد ما كان البيبسي هو أكسير الحياة أبقي بدور علي عربيات البرتقال اللي بتلف في الشارع و أعصر 12 برتقالة عشان يطلع لي كوباية ونص. بعد ما كان أهلي بيصحوني بالطبل البلدي الساعة 12 الضهر و أقوم متأفئفة من زعيقهم اني فوت محاضرتين و سكشن بقيت بصحي كل يوم زي عساكر الخدمة من 9 الصبح ( ومحدش من اللي بيصحوا بدري بجد يتريق علي الانجاز التاريخي دا !) بعد ما كنت بقرا ما وراء الطبيعة وميكي بقيت بقرا عن نفسية الأطفال والتربية و أنا أبعد ما يكون عن الاهتمام دا.
حياتي اتغيرت أوي والتغيير مكنش بالساهل بس الحرية الحقيقية ان التغيير دا مايبقاش مستني مقابل ,ممكن مساندة ممكن علامات واشارات اني ماشية علي الطريق السليم لكن مش مرهون بنتيجة لو مجتش ارجع تاني للي أنا شايفاه أسوأ. أنا بحاول أبقي حرة, دا صعب بدليل ان من يومين كنت نازلة من العمارة و قابلتني جارة علقت علي صريخ كوكو اللي ماشاء الله متفوقة فيه علي كل أطفال العمارة من كل الأعمار. أنا يومها كنت أصلا تعبانة أوي كوكو مابترحمش نوبات صريخ لحد ما وداني صفرت ونفسيتي كانت في الحضيض, ونزلت من سئ لأسوأ حسيت ان ايه اللي أنا فيه دا مرمطة وتعب ومحاولات لا تنتهي من التفاهم و السيكولوجي و القراية وأعرف فين الغلط و أحله براحة وأغير من نفسي وأتفهم نفسيتها إلخ إلخ وبرضه مع ذلك كوكو هي الأعلي صوتا و صراخا و بدل ما يتشاور علي اني أم مثالية بيتشاور علي ان بنتي صعبة وبقها فيه سرينة.
إحتياجي اني اسمع مدح من الناس مش حرية وكأن تغييري لنفسي مربوط برضاهم عني أو مدحهم لي, تاني يوم علي طول حضرت الحمدلله تيدكس طنطا مؤتمر بيقام في كل مدن العالم بإختصار عشان يرسخ فكرة قوة الفرد وقدرته علي التغيير الايجابي و المشاركة. بيجيبوا ناس تتكلم عن نفسها , انجازاتهم وايه المشاكل والتحديات اللي واجتهوهم في حياتهم و ازاي قدروا- ودا الأهم- يتغلبوا عليها قصص انسانية كتيرة سمعتها وأثر في منها كثير بس كان معظهم بيدوروا حوالين نفس الأفكار: تقرر من جواك انك تتغير, تبدأ في خطوات للتغيير وتحيط نفسك بصحبة طيبة تساعدك علي التغيير وتثبتك عليه و تتوافق مع المجتمع و تتعلم تقبل الاخرين
لكن من أكثر الكلام اللي أثر في أوي مفهوم أحترام الصغير, احترام احتياجاته ومشاعره ,احترام اختلافه ونقصه احترامه اني مقارنوش بحد وما أعليش سقف توقعاتي وفي نفس الوقت احترام رغبته في الاكتشاف حتي لو أنا متأكدة ان اللي بيعمله دا مش حيؤدي لحاجة. الاحترام والحرية مفهومين لا يتجزأوا عن بعض, أنا علي كأم احترام حرية كوكو اني محبسهاش في البيت, بيوتنا كلها ضيقة مقفولة غير صالحة للأطفال وحرمانهم من متعة الشمس والمكان المفتوح. أنا لازم احترم ان كوكو مش زي أطفال تانيين منطلقة واجتماعية واحترم خجلها الاجتماعي بعدم التعامل معاه علي انه عيب لازم يتغير ولازم احترم انها في سن فاهمة أكثر مما أتخيل ومعندهاش قدرة علي التعبير لسه ما بتتكلمش فمعندهاش وسيلة تعبر بيها عن احباطها بعجزها غير بنوبات الصريخ والدبدبة في الأرض.
الحرية لمن يحملون أعناقهم وأرواحهم علي أكفهم, مش مستنين كلام الناس ولا مستنين مقابل للصح أوالخير اللي بيعملوه و عن تجربة دا صعب جدا بس نبينا صلي الله عليه وسلم مأطلقش من فراغ علي جهاد النفس وصف الجهاد الأكبر.


الخميس، 3 مايو 2012

ماشية السنيورا


مشهد طبيعي جدا, أنا رايحة جاية في البيت كوكو في ديلي كأنها ضلي اللي بيلحقني بعد ما بعدَي بثواني. أما في الشارع بقي وفي التجمعات الغريبة حدِثوا ولا حرج, متشعلقة في رقبتي ومخبية وشها عن مواجهة "العالم" الغريب عنها. أنا اتكلمت قبل كدة عن رفضها في معاملة أي حد غيري أنا وأبوها وجدتها وأفراد معدودين من عيلتين غير كدة انسوا لا بتروح لحد ولا بتتعامل ولا بتهزر ولا بتستجيب للعب فين وفين لو قعدنا بالساعات مثلا تبتدي علي أخر القعدة تشاور من بعيد لبعيد.
من فترة نزلتها النادي وابتدي فعلا سلوكها يتغير إلي حد ما علي الأقل مع الأطفال ثم إذ فجأتاً وبعد كام تجربة مش لطيفة مع كام طفل عدواني مبقتش بترضي تلعب مهما العيال حايلوها ومهما جبت لها لعب وتفضل طول خروجة النادي قاعدة علي حجري. مع قلق جدتها علي تأخرها في الكلام وانطوائها الشديد إبتدينا ندور علي حضانة تختلط بيها مع أطفال في سنها وتبعد عني شوية
طنطا حيث اننا لسه عايشين في الزمن الجميل اللي كل الناس فيه عارفة كل الناس بشكل أو بأخر, اكتشفت حضانة فتحاها واحدة كنت أعرفها في الكلية وعجبني جوها ومستواها فإبتدينا ننزل أنا وكوكو و نقعد احنا الاتنين في الحضانة! مش عارفة أضحك ولا أعيط علي الحلوة -اللي هي أنا- اللي بهدلتها الأيام وبقت بتنزل حضانة عشان تلعب بازل, حقيقي الأمهات دول غلابة في المرمطة اللي بيشوفوها عشان خاطر سواد عنين ولادهم من أول ما نقعد نغني و نتنطط في الشارع و نلعب بالكورة عشان خاطر النونَة تدب خطوتها لحد كل الأمهات اللي بشوفهم منقوعين في الشمس في النادي عشان يشجعوا ولادهم في التمرين و يصقفوا مع كل حركة "خارقة" عملها اسم الله عليه المحروس اللي فاكر نفسه ممثل مصر في الاولمبياد.
نرجع لنزولي الحضانة بعد ما أخدت البكاليورس عشان ألعب بازل و اتعلم ABC , اللي مخليني في الغلب دا إنه يثبت في دماغ كوكو ان دا "مكان لطيف بننزله كل يوم عشان نلعب فيه" مش "المكان اللي ماما بترميني فيه وتسبني وتمشي" وبعد ما كوكو تندمج في المكان أسيبها ساعة ولا ساعتين وأرجع تاني ألعب معاها شوية وبعدها نروح البيت. معداش علينا أسبوع وطبعا أنا مش متوقعة تغير في شخصيتها في فترة قصيرة, الحاجات دي محتاجة نفس طويل وصبر من غير ضغط علي نفسية الطفل انه "لازم " يتغير بس اللي بحاول أعمله اني أوجه كوكو لطريقة تتغير بيها بهدوووووء علي رأي عماد أديب (أو بخدوووود علي رأي عمر طاهر).
بس من كام يوم حصلت حاجة ملفتة للأنتباه, كنا نازلين النادي وملقتش الصندل بتاعها فلبستها صندل قديم عندها من اللي بيزمروا (عارفين انتو الصنادل أم ساوند ولايت سيستم متكامل دي؟) عجبتها أوي بقي بفكرة ان الصنل بيزمر يانهااار بقي وهي ماشية (خللي بالكم انها رضيت تمشي) في الشارع تزمر و تبص للناس "يا أرض انهدي مين عليكي قدي" و الناس تبص لي "روحي يا شيخة ربنا ينتقم منك عالصداع اللي انت عملاه لنا دا" و أنا أبص لهم "متقلقوش ربنا واخد لكم حقكم مني تالت ومتلت"
لفت نظري الموقف دا جدا فابتديت أعمل شوية تجارب, مرة ننزل بحاجة بتاعة كوكو وبس: صندل بيزمرأو نضارة شمس أو موبايل بينور أو شنطة ايد فيها فلوس بتاعة كوكو أو بقي يا سلام كل دا متجمع مع بعضه. تنزل متمخترة متبخترة فاضل تغني لنفسها ماشية السنيورا كدة كدة هو. ويا سلام بقي لو دخلنا محل وهي اللي حاسبت و مسكت الكيس. والمرة اللي بعدها ننزل عادي من غير حاجة مميزة ألاقيها رجعت تاني شبطت في وعايزة تتشال وتتخض من أي حد في الشارع يقرب منا أو صوته عالي.
التجربة دي وضحت لي فين المشكلة, المشكلة مش في ان كوكو بتخاف أو انطوائية المشكلة فإحساسها بإن مفيش حاجة عندها توريها للعالم الغريب دا عشان تثبت بيه نفسها,هي محتاجة شئ يعزز ثقتها بنفسها في مواجهة ال"عمو" اللي ماليين الشارع دول. بص بص أنا ستايل أوي ولابسة صندل بيزمر. كوكو محتاجة تبقي معجبة بنفسها و حاسة بأهميتها عشان تقدر وترضي تواجه العالم. لا أوعي أنا مهمة و كبيرة زيي زيكوا بالظبط معايا موبايل بلاستك أهو. مش عارفة أنا العيال اللي عندهم دوافع نفسية خفية في تصرفاتهم مفضلش غير اني أرقدها علي الشيزلونج و أقولها فضفضيلي يا حبيبتي احكيلي عن طفولتك . آه صحيح نسيت دا كوكو لسه مابتتكلمش!

بالصمت الرهيب

21 شهر من التواصل مع كوكو ب " أأأ" و "أوووأووو" و "أمممما " و مجموعة محددة جدا من الإشارات يعني مثلا اشارة علي ودنها تبقي عايزة الموبايل تلعب Angry birds ( أه و النعمة بتلبعها !) إشارة للبامبرز مفهومة طبعا وهكذا سايباني أنا و الفهلوة نفهم الهانم عايزة ايه. و غالبا ببقي فاهمة طبعا قلب الأم بقي و كدة مخليني عارفة ان هي دلوقتي أكيد عطشانة أو اقتكرت اللعبة اللي ملعبتهاش من الصبح إلخ .. عصافير الحب فاهمين بعض من نظرة عين وبالصوصوة لكن دا لا يمنع ان الصوصوة ساعات بتقلب نعيق لما تبقي كوكو عايزة طلبات مركبة كذا حاجة مع بعض أو بتزن للزن وخلاص أو و دا دايما بيحصل في أخر الليل- أنا مش قادرة أجمع لا أفكر وعايزة أنام بقي! طب أقسم بالله مرة كوكو صحتني الساعة 6 الصبح عياط و زن و أنا مش فاهمة في ايه ,أجرب أشربها مفيش طب أكل مفيش طب لبن مفيش طب بوبو مفيش و عياط عياط و أنا مش قادرة أفكر, فضلت أتمشي بيها و أهدهدها لحد ما يأست هي مني و قامت نازلة راحت جابت الموبايل من علي الكومدينو و أخدته في حضنها و كملت نوم !
طب هل دا عدل أو شئ إنساني إني أبقي مطالبة أصحي 6 الصبح عشان أخمن انها عايزة تنام و الموبايل في حضنها ؟؟ يومها ابتديت أقول يا رب كوكو تتكلم بقي ! السؤال الشبه يومي اللي بتسأله من أول ما كوكو تمت سنة من القريب والغريب " هاه كوكو أتكلمت ؟" لا لسه . " ولا ماما ولا بابا حتي" لا خالص مفيش حاجة" ." طب هي بتسمع ؟" "اه طبعا و فاهمة كل حاحة دي قردة"
طيب خليني أوضح لكم حاجة, أنا مش الشخصية ولا الأم اللي بتقارن ولادها بأولاد الناس أو عايزة كوكو تبقي نمرة واحد في كل حاجة وعلي طول سابقة سنها. بالعكس أنا مؤمنة ان الطفل ياخد الوقت اللي محتاجه نفسيا و عاطفيا عشان يعدي كل مرحلة أو تطور جديد في حياته. كوكو مش مستعدة للكلام لسه , سو وات ؟ طالما فاهمة وسامعة, اه مطلوب مني أكلمها كتير طبعا. بس رغم كدة ساعات كلام الناس وسؤالهم المتكرر لما ببقي فاضية دماغي تقعد تودي و تجيب و افكر في بنتي اللي " اتأخرت" و كأنها تهمة أو دليل عن كوني أم سيئة مش شايفة شغلها.
نزولي المتكرر للنادي عرفني علي مجموعة من الأمهات و أطفالهم اللي في سن كوكو و منهم واحدة بنتها لما تمت سنة ونص اعتبروها تأخرت في الكلام و راحوا بها لمركز من مراكز التخاطب وبعد ثلاث شهور والعهدة علي صاحبة الرواية- من الجلسات بقت بتقول ماما وبابا و كلمات متفرقة من أغنية المركز دا مألفها. طبعا الأم بتحكي الانجاز التاريخي دا بكل فخر و أنا في دماغي سؤال واحد: طب هل الإنجاز دا مش ممكن يكون سببه ان البنت تطورت طبيعي من نفسها وبدأت تتكلم؟ مشكلتي مع المراكز دي هو الإنطباع السئ اللي اخدته من قرائتي لقصص استغلال قلق الأباء علي ولادهم لتدبيسهم في جلسات علاج وتخاطب زي السبوبة اللي ماشية اليومين دول بتاعة "التوحد". أي طفل خجول أو هادي حبتين بدل ما الدكتور يقول لأمه بطلي تحبسيه في البيت وخليه يختلط شوية بالأطفال يمشي حسب الموضة و يقولك توحد ! التوحد دا بيدخل الأهل في جلسات علاج بالالاف دا غير قلقهم وتعبهم النفسي, مش حرام عليهم كدة ؟؟
بعد 21 شهر ابتديت أسأل كوكو انت مش ناوية تتكلمي بقي؟ فتبص لي بإستهزاء كدة اللي هو " براحتي أصلا". أنا وكوكو بينا حوارات ,نقعد مع بعض علي سلمة الريسبشن أنا أتكلم و هي تهز راسها في فهم عميق أو ترد عليا بعنيها , نظراتها معبرة جدا البت دي. مثلا أول أمبارح بليل قاعدين مع بعض شاورت علي الباب تسأل "فين بابا" ؟ فرديت بمنتهي البساطة " بيطفي حريقة وزمانه جاي " فهزت راسها في ذكاء وفهم (للي مش عارفين حصلت حريقة كبيرة في طنطا وولع شركة بيع المصنوعات ومعاها محلات كتير) وأخدتني من ايدي عالسربر و شاورت لي علي بقي عشان أغني لها "مولاي " للنقشبندي ! غنيتها حوالي 37 مرة ولو حاولت أغني أي حاجة تانية أو أريح صوتي تضربني علي بقي! لحد ما نامت بعد ما كنت أنا خلااااص, يا بنتي مش معقول الذكر تحت التعذيب دا, اهو دي بجد اللي يتقال لها يا واد يا مؤمن !