الخميس، 2 فبراير 2012

أخاوي أو لا أخاوي تلك هي المسألة


كوكو تشعر بالوحدة. حقيقة قاسية حاولت تجاهلها وتبرير تصرفاتها بأي مبرر إلا الإعتراف بأنها حاسة بالوحدة.. اللي خلاني أوصل للقناعة الحزينة دي حبها ولهفتها علي أي طفل تراه في أي مكان. كوكو البراوية التي لا تتعامل مع أي غريب أيا كان ومهما حاول يلاعبها مع وجود أطفال في المكان حتي لو أول مرة تراهم تتحول إلي طفلة اجتماعية ضحوكة تناغش دا وتكلم دي 100 كلمة غير مفهومة في الدقيقة الواحدة.
يا ربي علي وجع القلب لما نيجي ماشيين وكأني بعذبها بمعلقة ساخنة.. بكاء وتوسل وتشبث ومحاولات مساومة كلها ساذجة.. يا حبيبة ماما لازم نروح. وتقطع في قلبي لما تختلط بمجموعة أطفال عارفين بعض وهي الجديدة فيهم وأصغرهم وتحاول لفت انتباههم.. آه ياني خصوصا هم كأطفال مش مطلوب منهم مراعاة شعورها، هم متفاهمين وعايزين يلعبوا.
كوني أنا وأبو كوكو أول من تزوجوا في جيل الأبناء في العائلتين جعل كوكو بلا أقران فهي الأولي في الأحفاد وأقرب سن لها هو ابنة خالة ابوها تكبرها بـ 10 سنوات كاملين، تحبها بجنون وأول اسم مفهوم نطقت به هو اسمها ."ابا ابا " يعني "هبه".
كل هذه المقدمة تؤدينا إلي النتيجة المنطقية ... ياللا خاويها ... طيب إيه رأيكم إني أصلا مقتنعة إن العدد المثالي هو طفلان طالما هناك قدرة صحية ومالية. وكمان مقتنعة بقرب السن بين الأطفال أفضل من كل النواحي ويبشر بالتقاعد المبكر مش مثلا أكبر واحدة وتتجوز ولا تشتغل وأنا لسه قدامي مشوار طويل مع اللي بعدها اللي لسه مراهق أناكف فيه ويناكف فيا ... لا نخلص بقي مرة واحدة .. شقلب واقلب. وابقي استفدت من كوني اتجوزت وخلفت بدري إني أخلص بقي بدري بدري.
بس فيه مشكلة صغيرة جدا هي إني مش قادرة أعيده تاني من الأول. يانهااااااار.. تانييييي.. حمل تاني.. قئ ودوار تاني كل يوم الصبح لمدة ثلاث شهور ابقي نفسي أموت وأخلص. حنعيد تاني من الأول الاكتئاب والعياط.. تاني الارهاق وكرشة النفس ومعرفش أنام الا وأنا قاعدة دا لو نمت. أنا عارفة إن حملي الحمد لله كان من أسهل ما يكون وبأقل تعب شوفته الحمد لله مش ناكره نعمه ولا فضله علي بس أنا من الشخصيات الهستيرية المتمحورة حوالين نفسها اللي بتكره الألم و بتعتبره مأساه تستحق أن تقف الحياة من أجلها
تاااااني ولادة وقيصرية وعصر بطن وانسحاب البينج وبداية الألم الأسطوري اللي كل ما أقول خلاص مفيش أسوأ من كدة الاقي الأسوأ في انتظاري . أيام مرحة الصراحة عشتها أول أسبوع مش فاهمة إزاي الشمس كانت بتشرق والناس بتروح أشغالها وحياتها وتحب وتاكل وتدخل الحمامات وأنا مرمية في السرير ما بين بطن مفتوحة وعيل بيأوأ جنبي.
لسه حنعيد الثلاث شهور اللا أدمية الأولي! مفيش نوم خاااااالص .. ليل زي النهار، كله لحظة واحدة طويييييلة من الرضاعة ونوبات البكاء والهز والتكريع. ياربي بجد مش متخيلة. لسه حقعد اتخن واخس تانيييي دا لو عرفت أخس المرة دي - جسمي يتشوه أكثر وعلامات الولادة تطلع في ضهري أكثر وشكلي يعجز وانا لسه مجبتش ال25 .. مش قادرة .. مش قادرة.
في تاريخنا وتراثنا آلاف الأمهات المضحيات اللاتي وهبن حياتهن لأبناءهن من عظمتهن لا يمكن إدراك قيمة ما فعلوه ولكن كل ما اتذكر الأمومة وآلامها تضحيات وعطاء بلاحدود أراها في خيالي الحبيبة الطاهرة ستنا مريم أم النور شي لله يا عدرا و المدد من عندك يا رب.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق