الاثنين، 11 يناير 2016

الطفل المعجزة أم الطفل السعيد



تربية طفل معدتش حاجة سهلة أو تُفعل بالسليقة كدة زي زمان، كم المعلومات والاختيارات اللي قصادنا يخبل، كم المسارات اللي ممكن أمشي فيها كأم مع أولادي أثناء تنشئتهم أكبر من قدرتي علي الاستيعاب، هل أنا عايزة طفل متفوق دراسيًا ولا رياضيا ولا مهذب ولا يدخل في المسارات فنية ولا يجيب الدرجات النهائية في الفصل ولا يهتم بالتكنولوجيا ولا يهتم بالطبيعة ولا يهتم بالاجتماعات ولا الأسوأ من كل هذا، يبقي الأشطر والأنجح والأكثر تفوقا في كل المجالات. الفرجة علي فيديوهات لأطفال يتكلمون خمس لغات بطلاقة أو طفل معجزة عزف مقطوعة كلاسيكية في سن السابعة أو طفلة في الثالثة من عمرها تؤدي قسم التايكوندو ثم النظر إلي طفلك والهرجلة بتشر من كل تصرفاته تشعرك بالذنب وأن عليك الضغط عليه حتي يتفوق مثل هؤلاء الأطفال. ثم يأتيني مشاهد كواليس البطولات التي أراها في النادي والضغط المستمر علي الأطفال من أجل الإتقان، هل هذا ما أريده حقًّا لأولادي؟ هل أريد طفل معجزة أم طفل سعيد؟ 
 
نقاش دار بين مجموعة من أمهات أطفال الألعاب الرياضية وكانت بيننا أم هي نفسها كانت بطلة سباحة، النقاش كان يدور حول تفضيل السباحة عن الجمباز للطفل أم العكس، طبعا الأم السبّاحة السابقة كانت ترجح كفة السباحة عن الجمباز لسبب رأيته وجيه للغاية، من واقع تجربتها أن تمرين السباحة يبقي في حدود المعقول فترة طويلة من عمر الطفل قبل أن يبدأ في دورة البطولات والضغط في سن أعتاب المراهقة علي عكس الجمباز دورة البطولات والضغط المستمر في التدريب تكون من عمر الخمس والست سنوات فتجد أطفالًا في رياض أطفال والسنوات الأولي من المرحلة الابتدائية حياتهم معسكر تدريبي متواصل واجتماعياتهم مع اجتماعيات الفريق فقط، لا حياة خارجية ولا مجال للتجارب في أي مجال آخر. هكذا يُصنَع الأبطال ولكن هل هكذا يكون الأطفال؟ 

الجمعة القادمة اختبارات الجمباز لمواليد ٢٠١٠ في النادي وكوكو رفضت بحسم دخول الاختبارات عشان الجمباز بقي بيوجع، أنا محترمة اختيارها تماماً لكن مش قادرة أمنع نفسي من تمني لو كانت دخلت وتفوقت، ثم أري أن اختيارها هو الأفضل و أن إيقاعها في الحياة هو بوصلتي، إحساسها بالملل يعني انها مليئة بطاقة عليّ توجيهها وإحساسها بالإنهاك يعني أن علينا التوقف وإلتقاط الأنفاس حتي تستعيد شغفها. 
التجربة في سن مبكّرة مفيد ولكن الإلتزام الجاد بمواعيد وتمارين وكورسات ومعسكرات لا يناسب بنتي، هل اختياري لمسار تربية قائمة علي التعرض والاكتشاف حيربي إنسانة موسوعية مجربة ولا إنسانة معندهاش قدرة علي الإنضباط والإلتزام زي أمها ؟ تلك هي المسألة 

هناك تعليق واحد:

  1. معاكي إن التربية صعبة
    والإختيار للأبناء أصعب عشان بتبقى خايف
    تظلمهم لأن اختيارك قد لا يناسب المستقبل
    ولكن كما قلت لأحد أصدقائي
    لو اعتمدت على نفسك وانك مربي وفهامة وعلامة
    عيالك حيفشلوا
    لازم تتكل على الله وتدعيه
    يا رب ربي عيالى :)

    ردحذف