الخميس، 25 يوليو 2013

الأم أصلها كائن نكدي

قريت ذات مرة عن كون تصرفات الأمهات تجاه أولادهم هي تصرفات أنثي تحافظ علي نسلها لا تصرفات بني ادم بغض النظر عن نوعه، الأم عادةً تري ان كل اختيارات ابنائها التي لا تضمن مجرد الجلوس و تلقي الأكل بالمعلقة في صمت هي اختيارات حمقاء هوجاء قد تؤدي إلي فناءه التي بُعثت خصيصاً للعمل علي عكس ذلك ، منحتك الحياة أيها الوغد فكف عن الحركة و حافظ علي حياتك 

هنا انتهي مضمون الكلام اللي للأسف مش فاكرة قريته لمين ولا فين لكن فسر لي سلوك الأم اللي دايماً يميل للشك و الندب و الرفض والنكد لكل طلبات و تصرفات أولادها 

الست النكدية المكشرة الزهقانة من عيالها و عمايلهم السودا جوا كل واحدة فينا بدرجات مختلفة .

من أول ما بصرخ في كوكو عشان تبطل لعب و طرطشة بالميا و الخروج في المروحة لحد تأفأفي من الحلويات اللي حتجيب لها إسهال/ إمساك / تصد نفسها 

"ماما دي "Fun killer الجملة الاساسية اللي ابو كوكو بيرددها كل ما أتذمر من متعة مفسدة لكوكو من اكل بونبوني او سهر او اي حاجة تخرج برة الإطار الدقيق اللي رسماه لحياة كوكو

لستِ وحدك يا حياتي، في يوم من الأيام اللي كانت عصيبة علي البلد هربت بكوكو للساحل و في محاولاتي لهدوء الأعصاب عشان مأثرش علي كوكو بتوتري طلعت بيها علي البحر وقت الغروب. كوكو ما بتحاولش تطلب انها تنزل ميا البحر عارفة قدراتها و شايفة انه كتر خيرها انها بطلت تعيط و تبص الناحية التانية هرباً من صوته المخيف ، بس لقت نفسها في نشاط تاني وهو دفني و رشي بجردل الرمل
و كوكو مستمرة في عملية رشي بالرمل و أنا مستمرة في تأملاتي متظاهرة بالحكمة قدام مشهد الغروب في مشهد كلاشيهي اوي يعني شوفت بنوتة صغيرة تطلع ١٠ سنين كدة طلعت من البحر بناءاً علي أوامر أمها عشان "كفاية كدة حتبردي " و بدأت في عمل مجموعة من حركات الجمباز البديعة علي الرمل المبلول و شلقبات في الهوا تخليها تضرب بإيديها و رجليها في الموج اللي بيروح و ييجي تحتها 

"أنا بتنفس حرية " جملة fake اوي مكتوبة علي شنط خروج جديدة بس البنت دي فعلاً حسيتها بتتنفس حرية ما شاء الله عليها و هي  خفيفة بتتشقلب علي موج البحر في بتتنفس هوا مفيش انقي من كدة 

المشهد الآخذ للأنفاس بالنسبة لي كان حتة من الجحيم بالنسبة لأمها اللي قعدت تصرخ كفاية "حتبردي" "حتتكعبلي" "رجلك حتنكسر" "يلا " "تعالي هنا حالاً كلامي يتسمع" و فضلت الأم تصرخ و تبص للبنت نظرات تنبأ بقدوم علقة سخنة بس لما تروح البيت علي استهتار البنت و الهبل اللي مالوش لازمة اللي عملته دا ، نظرة إعجاب مشفقة مني علي مصير الغلبانة اللي في أحسن الأحوال حتتقرص قرصة تخلي دراعها ازرق خصوصاً لما البنت ادركت قد ايه أمها غضبانة و عنيها كلها وعيد فلمت الدور و راحت لها في استسلام.. مقدرتش امسك نفسي و صقفت لها و أنا بقول " عقبال الأولمبياد
طبعاً أمها بصت لي بصة مرعبة سحبت بيها كل تشجيعي و أقوالي في التو و اللحظة



الخميس، 18 يوليو 2013

معارك الكارتون والخضار

بعد صولات وجولات في معركة الأكل اليومية مقدرتش اخلي كوكو تقعد عشرين دقيقة علي بعض و تاكل خضار بأقل قدر من التف والخسائر غير لما سمحت لها بحلقتين توم وجيري في الوجبة

أنا عارفة كويس أوي أضرار الكارتون, عارفة أكتر كلام كل التربوين والخبراء عن استعمال الكارتون والتليفزيون (أو اللاب توب في حالتي ) كوسيلة تلهية أثناء الأكل. بس يعني بالله عليكم أقنعها ازاي تقعد وهي اللي بتفرك وتُحرك كل دقيقة و نص و ازاي اقنعها بإن ما ينفعش نعيش علي الرز كمصدر وحيد للطاقة و النمو. كوكو الصينية ممكن تفطر و تتغدي و تتعشي رز, اي صنف جانبي مشكلة وأعوذ بالله بقي لو كان خضار سوتيه ولا صنية كوسة, هي أصلا أول ما بتشوف لون أخضر في الطبق بيجيلها هلع وأنا مقتنعة إن لو كوكو في وجبتين من التلات وجبات مأكلتش خضار مطبوخ أونيّ حيجيلها إمساك وهشاشة عظام وتبقي تخينة ومعتمدة علي الفاست فوود في حياتها

من علامات الأم الناجحة إن أولادها ياكلوا خضار كتير و يحبوه 

حاولت إقناع كوكو انها بتحب الخضار والأكل الصحي بس هي لسه مش واخدة بالها المهم إن أنا صح أنا صح وناجحة جداً ومسيطرة علي كل فتفوتة, بس عشان الطبق يخلص معظمه- كان لازم أتنازل عن المثاليات وابدأ في تقديم الرشاوي علي شكل حلقتين توم وجيري في مقابل ان الطبق يتاكل بكل اللي فيه 
هييييح مفيش حد كامل ... لسه بدري عليّ كأم سوبر عرفت تقنع بنتها ان الخضار دا جميل وإنها تاكل في هدوء وصمت وأدب وسرعة وبأقل قدر من التوسيخ , نداء إنساني لخبراء التربية انزلوا علي كوكب الأرض ..اهلاً وسهلا أعرفكم علي بعض .. خبير التربية اعرفك كوكو .. كوكو اعرفك يا حبيبتي خبير التربية 
خبير التربية بيؤكد انك كائن لا يمكن السيطرة علي صوته ولا إعطاءه أوامر انه يلعب في هدوء أو يقعد مؤدب في مكانه أو يلتزم بأخلاق الكبار وفي نفس ذات الوقت بيطلب مني لا أضربك ولا أعاقبك ولا أجبرك بس انجح في إقناعك تاكلي خضار وألبان وعيش أسمر وما تتفرجيش علي التليفزيون و تعرفي تنامي لوحدك من غير وجودي معاكي في الأوضة وتقعدي في العربية بحزام أمان ورا علي الكنبة و و و و و كووول دا من غير إجبار أو زعيق .. من أنتم ؟

وإيماناً مني بأهمية الخضار والعيش الأسمر في حركة أمعاء كوكو المبجلة عملت نفسي مش واخدة بالي و اتنازلت عن قواعد و اداب التربيزة وسبتها تتفرج علي توم وجيري مدهوشة مفتوحة البق تمضغ بشكل اوتوماتيكي وهي عاملة نفسها مش واخدة بالها من حبات البسلة في سبيل الفرجة علي الحلقة كاملة Its a win-win situation 

إحساسي بالذنب أو التقصير كنت بسحقه بإعتباري وكان بشر و كتر ألف خيري أوي علي اللي بعمله مع كوكو, لحد ما كوكو قابلت قريبتها اللي أصغر منها سناً و جه وقت الأكل فمامتها نصبت سيرك مختلف نوعاً ما عن السيرك اللي بنصبه لكوكو. مامتها وقت الأكل بتستخدم التعليم كأسلوب تلهية أثناء أم الوجبة اللي مش راضية تخلص, كتب تعليمية علي غرار اسماء الفواكة ,أسماء الألوان ,أسماء الحيوانات و كراريس رسم و ألوان خشب في النهاية بقي الحيلة الأخيرة فيديوهات أ ب ت و ABC  كلها حاجات تعليمية لطيفة و كوكو عشان تفرسني استجابت جداً للأسلوب دا و أكلت في هدوء وسلام بعد ما شككت انه لا يمكن حيخيل عليها الكلام دا 
صدق اللي قال ... أم الصغير كدابة ,تعيشي وتكسفيني يا كوكو المهم نخلص من توم وجيري 
    


الخميس، 11 يوليو 2013

رمضان في عيون كوكو


رمضان جه فجأة, فجأة فعلاً .. معرفش هو أنا اللي ركزت فجأة عشان كوكو ولا احنا بقينا مبنحتفلش بقدوم رمضان زي الأول, طفولتي كان فيها بمب و زينة في الشوارع و مسحراتي ينادي علينا بالأسم, كانت الناس بستعد لرمضان من قبلها بأسبوع علي الأقل في عصر ما قبل العصاير الفورية والبودرة نناه كانت بتعمل قمر الدين و الكركديه والمشمشية والمكسرات والتمر. معرفش راح فين كل دا ؟؟ 

الأحداث اللي حصلت في البلد كمان خلت محدش له نفس يعمل أي حاجة في أي حتة ولا حتي نفس عدد الفوانيس في البلكونات اللي كنت بشوفها السنة اللي فاتت .. رمضان جه فجأة وفي هدوء زايد عن اللزوم في وقت أنا محتاجة أفهم كوكو فيه يعني ايه رمضان

لقيت كوكو فاكرة ان رمضان دا برنامج في التلفزيون , قلبي ! لأ تلفزيون لأ, أنا كنت فاصلة سلك التليفزيون بس اضطرينا نرجعه عشان نعرف نتابع اللي بيحصل في البلد فاللي طلعت بيه ان كوكو افتكرت ان رمضان دا في التليفزيون
طب أعمل ايه؟ شرح مفهوم الزمن في سن كوكو صعب, ازاي أفهمها رمضان ؟ أنا بحاول معاها من فترة ربط الأيام بأنشطة أسبوعية, يومي الحد والثلات حصة الرياضة في الحضانة, يوم الخميس يوم الرسم علي الوش ,يوم الجمعة يوم ما الجامع بيقول خطبة طويلة أو علي حد قول كوكو الجامع  بيّ "وسي وح

 فتحت لكوكو أغاني في اليوتيوب عشان أعرفها علي الحاج رمضان, رمضان جانا ووحوي يا وحوي .. فإفتكرت ان رمضان دا موسيقي . يوم الوقفة جبت ورق كارتون ملون وزينة وجليتر وعملنا فوانيس و لوحة فيها قمر ونجوم وكلمة رمضان مكتوبة حرف حرف .. فإفتكرت ان رمضان دا كلمة بنستهجاها .. عملنا الزينة و علقناها عشان رمضان جاي .. فإفتكرت ان رمضان دا شخص حيجي وبتزعق لي هوا رمضان فين و مجاش ليه


أول يوم صيام وكوكو مش فاهمة ان رمضان جه .. يا كوكو احنا في رمضان .. هو فين؟ و تدور عليه تحت الكنب و ورا الشِلت وبين اللعب وتزعق لي ويين وييين ؟؟؟ 

محاولاتي المستمرة أنا و باباها نفهمها ان رمضان دا زمن بنعمل فيه فوانيس ومانكلش إلا لما الشمس تروح باي مش فارق معاها خالص لأنها وقت ما بتطلب الأكل بتاكل فإن شاالله ما عننا أكلنا احنا و هي مالها وبعدها تسمع صوت اهو جه يا ولاد هيصوا يا ولاد في التلفزيون فتجري في الشقة "ماناضان جه ماناضان جه " و نرجع تاني نفهمها انه مش برنامج في التليفزيون



الخميس، 4 يوليو 2013

صرير الأسنان

تيجي تجز وأنا أجز ونشوف مين فينا حيجز اكتر؟ ماما Vs كوكو في معظم أوقات اليوم وغالباً عايشين في حالة من الصراع السياسي من شد و جذب ونهي و أمر ومراوغة ومسايسة وضحك اصفر وأحمر و برتقالي .. ناهيكم طبعاً عن الصويط والعياط وأحياناً اللطم

لحد ما تيجي لحظة الكمال واكتمال الحلم وكوكو تنام في سلام والإنشكاح نفسي يغمرني بالهدوء اللي حيعم البيت أخيراً, من أجمل لحظات اليوم لما كوكو تنام و ارقد جنبها أقرا رواية أو ألعب عالنت و أنا ببص علي وشها الملائكي الجميل وكأن كل المعارك النهارية لم تكن كلها تهيؤات من جانبي.
الملاك الظالم نايم بياكل رز مع الملايكة وأنا في دماغي أصوات الكمانجات شغالة تقوم كوكو تحط التاتش بتاعها وتفسد المشهد الروحاني دا بصوت قرقشة وصرير لأسنانها

صوت مقشعر جداً ويحسسك ان البنت بتاكل وتقرقش أسنانها وهي نايمة وان فيه سِنة حتتكسر حالاً .. ايه الرعب دا ؟ قلت يمكن مرة صدفة أو فيه حاجة في بقها , بس المرة اتكررت كتير وبقت شبه عادة في نومها .. عادة مزعجة جداً لسلامي النفسي بس هي بتصحي عادي جداً مفيش حاجة في أسنانها ولا باين انها كانت من كام ساعة بتقرقشهم    

طلع الموضوع شائع و الأطفال عادي جداً بيقرقشوا أسنانهم ! ظاهرة في 38% من الأطفال من سن 3 أو أقل لحد ما غالباً بنتهي الظاهرة دي لوحدها علي سن ست سنين .. هي ظاهرة اسمها Bruxism   

أسبابها مش محددة بس ممكن تكون بسبب الإلتهابات في الودان أو تسنين و دي طريقة للتعبير عن الألم أثناء النوم .. بس دي مش حالة كوكو وبعدين كوكو مش من اللي بيتحملوا الألم و هم نايمين دي لما بتصدق تصحي ان شا الله علي قرصة ناموسة 
ممكن يكون بسبب عدم اصطفاف أسنانها العلوية والسفلية بشكل سليم و ممكن والاحتمال دا وجع لي قلبي بسبب اضطرابات نفسية بيمر بيها الطفل و نتيجة لعدم قدرته علي التعبير بيطلع الاضطراب دا في شكل صرير الأسنان 

أي ! اضطرابات نفسية ولا مشاكل في الفك والأسنان؟ عن نفسي أنا مش عايزة ألم كوكو تعاني منه بسببي ماهو الاضطرابات النفسية حتيجي من مين يعني ؟ مش مدرب السباحة اللي مش راضية تعبره بكلمة و بترش عليه ميا كل ما يقرب منها و في نفس الوقت عارفة مشاكل الأسنان في الأطفال قد ايه مقرفة ومتعبة لهم و و كم من العلاقات الإنسانية مع دكاترة الٍأسنان بتدمر مع الأطفال اللي بيقعوا تحت ايديهم.. تاريخنا العائلي مع الأسنان مشرف الصراحة.

هو صحيح الظاهرة دي المفروض تنتهي تلقائياً في خلال سنتين تلاتة بس دا ما يمنعش ان الواحد لازم يطمن بزيارة سريعة لدكتور أسنان ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم و يطمني ان كوكو سليمة معافاة مفيش مشاكل لا بقها ولا دماغها ولا نفسيتها الرقيقة الهشة وإن الموضوع كله غتاتة علي وقتي الهادي الثمين في ضمن اطار خطة الغتاتة اللي من أركانها الأساسية أصوات قرقشة أسنان كوكو والناموس اللي مابيموتش زي الراجل بتاع أين أشيائي.