الخميس، 13 يونيو 2013

عاصفة الصحراء

دايماً بسأل نفسي أنا ليه خُلقي بيضيق اوي كدة لما كوكو تيجي لها الحالة؟ ليه بحس بالتعاسة وإن الحياة دي شئ قمئ وكل الأفكار والخواطر المقرفة تيجي في دماغي في لحظات ... اقصد ساعات صريخها المتواصل؟ ما كل العيال كدة يعني, ليه أنا دوناً عن بقية الأمهات اللي بقعد اشتكي واندب وأحس بالسوء تجاه حياتي ونفسي؟ 
امبارح اضطريت أطلع الطلعة المؤجلة من شهرين لتصنيف الصيفي والشتوي, عملية طويلة مملة ومع إني سبت كوكو تنزل الدولايب كلها وترمي هدومي في كل ارجاء الشقة وتلعب بالميا في الحمام وتبل نفسها وتتنطط علي السرير و تاكل شكولاتة وعصير .. يعني فساد بلا حدود وبلا أي نوع من أنواع القيد التربوي برضه جات بعد 3 ساعات من المهمة الشاقة اللي أنا فيها بدأت تزهق, و أنا بدأت أتعب.. طب لما انتِ زهقانة يا كوكو هانم ما تطلعي تلعبي برة في لعبك شوية ؟ لا كوكو معندهاش حتة انها تلعب عشان تسيب ماما مشغولة في حاجة, كوكو ترفض ان ماما تنشغل بأي حاجة عنها لمدة زمنية تتجاوز النص ساعة و أنا بقي لي تلات ساعات كاملين ولسه مستمرة دا استهتار لازم أُعاقب عليه

و بدأنا ماراثون الزن.. فطبعاً اكتفيت اني رتبت ضلفتين وكومت الباقي في سلال في الضلفتين التانيين و قفلت عليهم الدولاب ويلا يا كتكوتة يا حلوة نطلع برة الأوضة بقي و نشوف حنلعب بإيه.. بس دا في عرف كوكو مش كفاية.. أنا لازم أتعاقب علي عمايلي الشنيعة, بدأنا بموجة من عدم سمعان الكلام, نشرب ميا الغسيل المنقوع في البانيو, نفتح التلاجة ونطلع منه اللبن وطبعاً يتدلق منها تقوم دايسة برجلها في بركة اللبن رغم كل محاولاتي لإبعادها لحد ما انضف, اقول يلا علي كرسي العقاب تجري عليه كأنها رايحة تتفسح وتطلع لي لسانها, تقعد و تقول لي عدي لي من واحد لخمسة! أنا اشيط بقي هو سيادتك اللي حتحددي نوعية العقاب ولا ايه يا هانم؟

تنزل من علي كرسي العقاب تجري علي أوضتها وتفتح الدولاب و تنزل كل اللي فيه علي الأرض وتصرخ! أحاول ألم الدنيا و أجز علي سناني وأكظم غيظي و أقول معلش زهقت أصلها تعالي يا كوكو نطلع البلكونة. تلم كل مشابك الغسيل وترميهم من البلكونة ولما اعترض واشيلهم بعيد تصرخ وتدبدب وتمسك في سور البلكونة وتصوت, اسيبها تصرخ بلا تعليق واتجاهلها تماماً تبدأ تلعب بس من غير ما تنسي نبرة الزن المتواصل اللي مفتوح اوتوماتيك في بقها عشان تسمعني الزن ومتهناش بلحظة هدوء, قلت يلا ننزل نجيب طلبات للبيت ونغير جو, تعيط عشان الاسانسير جه , تعيط عشان الاسانسير نزل , تعيط عشان نزلنا علي السلم , تعيط عشان ملقناش البونبوني البينك, تعيط عشان معندهومش شاليموه في السوبر ماركت , تعيط عشان عايزة شاليموه حالاً , تعيط عشان الرصيف اللي عليه شجر خلص وحنعدي الشارع , تعيط عشان وصلنا البيت , تعيط عشان بابا مش في البيت .. وهكذا

لحد ما نامت فكرت تلات مرات في الهروب, مرتين في رمي نفسي من البلكونة و مرة في ضربها علقة عشان اديها سبب تعيط عليه بجد. وفجأة اكتشفت أنا ليه نفسيتي بتتحطم من الزن دا, الموضوع ببساطة مش اني عصبية أو معنديش خُلق أو ملكة الدراما الدلوعة. السبب الحقيقي اني مبستحملش أشوف كوكو مش سعيدة وبتضحك. احساسها بالتعاسة وزنها المتواصل رغبةً في لفت انتباهي بيخليني أحس بالفشل في إسعادها رغم كل المجهود اللي ببذله عشانها. قبل الحمل كان تعليقات الناس علي مجهوودي انه كبير, بعد الحمل بقي انتحاري. بعد وقفة علي رجلي فوق الكرسي تلات ساعات شيل وحط نزلت بيها عشان تغير جو ومفيش فايدة معرفتش ابسطها. مع اني صحيت من تمانية الصبح عشان تلحق حصة الرياضة بتاعتها في الحضانة وما نمتش بعد الغدا عشان ما يبقاش نمت وصحيت اشتغلت في البيت و سيبتها طول الفترة دي. أنا بحاول علي قد ما أقدر ولو في حاجة باجي عليها في المتطلبات اليومية اللي مطلوب مني انجازها فهو بيبقي غالباً راحتي أنا

بس برضه مش مكفيها ولا عاجب.. أم كوكو -أو حالياً الفيل البمبي- حزينة .. حزينة أوي يا خال   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق