الثلاثاء، 14 فبراير 2012

واحد فالانتين وسحمت


"السلخـــاناااااة" صرخت الفتاة وهي تحمل لفة حمراء كبيرة مغطية وجهها منادية التاكسي الذي أركبه , هااااار اسود يا أبو كوكو حتي سكان السلخانة بيحتفلوا بالفالنتين وأنا لأ ! الفالنتين دا دمل في حياتي مش راضي يفش, كوني تربيت في عائلة محافظة لم يكن واردا أن أصاحب و يجي لي هدية في الفالنتين أنا أصلا عمري ما فكرت أصاحب طول فترة المراهقة إلا من يوم 6-2 و حتي يوم 15-2 من كل عام .كنت حرفيا باكل في نفسي و أنا شايفة دي جالها ايه و دي اتعملها ايه, أما غير ذلك كنت كارهة لفكرة الارتباط.
راحت المراهقة و جاء أبو كوكو و تغيرت نظرتي لأشياء كثيرة إلا دمل الفالنتين "هييه أخيرا بقي ارتبطت و حيجي لي هدايا " هكذا هنئت نفسي في أول معرفتي بأبو كوكو ثم صدمت بكونه ليس فقط لا يحتفل بالفالنتين بل هو كاره أصيل للفكرة من أساسها و يري أنها نصباية بالأساس لفعل غير أخلاقي تم الترويج له من شركات الأعلان و محلات الهدايا ليرفعوا سقف توقعات البنات و تزيد المبيعات عندهم . من الاخر عدم الاحتفال بالفالنتين مسألة مبدأ .... غطوني و صوتوا
أنا مقتنعة تماما انه عيد تجاري مفتعل ليس له أي قيمة لا عاطفية ولا أخلاقية إلا لو اعتبرنا الموت بالخوازيق شئ رومانسي بس كل هذه القناعات بتنهار أمام أول أعلان تجاري يروج لأي منتج كهدية للفالنتين في الأخر لسه دمل المراهقة بداخلي يجعلني أدبدب برجلي ماليش دعوة أنا عايزة من دا و مش بس دا أنا يتقدم لي دا بنفس الطريقة الرومانسية اللي في الإعلان و مش بس كدة لا دا كمان أكون شكلي حلو و رشيق و جميل زيها ليليق برومانسية الهدية يعني بحسبة بسيطة أنا عايزة الهدية و كمان لبس انيق أستقبل به الهدية أمال يعني حاخد الهدية و أنا بالبيجاما و شايلة كوكو علي كتفي بفففففف ايه دا و طبعا لا تأتي الهدية و لا الطقم الأنيق و تبقي البيجاما معلنة إنتصار المبادئ والبرد علي الرومانسية البلهاء
التسويق بالنسبة لي هو طريقة الشركات الخاصة كي أشعر بالسوء تجاه شكلي, كل اعلانات منتجات الشعر و التجميل والملابس تروج لفكرة الحب و النجاح لا يأتي إلا للجميلات المتأنقات, ماشي أنا جميلة علي رأي جدة كوكو كل خلق ربنا جميل هههه لكن متأنقة دي صعبة لا لا أنا حقيقية ... حقيقية بالهالات السوداء تحت عنيا من قلة النوم... حقيقية ببيجامتي و طبقات الهدوم و شرابي الصوف .. حقيقية بديل الحصان في شعري و أظافري القصيرة المقصوصة ... حقيقية بعلامات الولادة في بطني و صراعي الأبدي مع سيلويت رجلي مرة انتصر و مرة هي تنتصر... و أخيرا حقيقية بمحاولاتي المستميتة بأن أكون أجمل عشان خاطر عيون أبو كوكو الذي لا يعترض علي ما قسمه الله له و الأهم منه صراحة ان أكون أجمل في عيني أنا
و في الأخر اذا كل المحاولات باءت بالفشل و ظلت موديلات مجلات الموضة أجمل مني أدي كوكو المجلة و هي بتقوم بالواجب و تمزقهن اربا اربا ههههه يا مرايتي يا مرايتي في حد تاني في حلاوتي 


الخميس، 2 فبراير 2012

أخاوي أو لا أخاوي تلك هي المسألة


كوكو تشعر بالوحدة. حقيقة قاسية حاولت تجاهلها وتبرير تصرفاتها بأي مبرر إلا الإعتراف بأنها حاسة بالوحدة.. اللي خلاني أوصل للقناعة الحزينة دي حبها ولهفتها علي أي طفل تراه في أي مكان. كوكو البراوية التي لا تتعامل مع أي غريب أيا كان ومهما حاول يلاعبها مع وجود أطفال في المكان حتي لو أول مرة تراهم تتحول إلي طفلة اجتماعية ضحوكة تناغش دا وتكلم دي 100 كلمة غير مفهومة في الدقيقة الواحدة.
يا ربي علي وجع القلب لما نيجي ماشيين وكأني بعذبها بمعلقة ساخنة.. بكاء وتوسل وتشبث ومحاولات مساومة كلها ساذجة.. يا حبيبة ماما لازم نروح. وتقطع في قلبي لما تختلط بمجموعة أطفال عارفين بعض وهي الجديدة فيهم وأصغرهم وتحاول لفت انتباههم.. آه ياني خصوصا هم كأطفال مش مطلوب منهم مراعاة شعورها، هم متفاهمين وعايزين يلعبوا.
كوني أنا وأبو كوكو أول من تزوجوا في جيل الأبناء في العائلتين جعل كوكو بلا أقران فهي الأولي في الأحفاد وأقرب سن لها هو ابنة خالة ابوها تكبرها بـ 10 سنوات كاملين، تحبها بجنون وأول اسم مفهوم نطقت به هو اسمها ."ابا ابا " يعني "هبه".
كل هذه المقدمة تؤدينا إلي النتيجة المنطقية ... ياللا خاويها ... طيب إيه رأيكم إني أصلا مقتنعة إن العدد المثالي هو طفلان طالما هناك قدرة صحية ومالية. وكمان مقتنعة بقرب السن بين الأطفال أفضل من كل النواحي ويبشر بالتقاعد المبكر مش مثلا أكبر واحدة وتتجوز ولا تشتغل وأنا لسه قدامي مشوار طويل مع اللي بعدها اللي لسه مراهق أناكف فيه ويناكف فيا ... لا نخلص بقي مرة واحدة .. شقلب واقلب. وابقي استفدت من كوني اتجوزت وخلفت بدري إني أخلص بقي بدري بدري.
بس فيه مشكلة صغيرة جدا هي إني مش قادرة أعيده تاني من الأول. يانهااااااار.. تانييييي.. حمل تاني.. قئ ودوار تاني كل يوم الصبح لمدة ثلاث شهور ابقي نفسي أموت وأخلص. حنعيد تاني من الأول الاكتئاب والعياط.. تاني الارهاق وكرشة النفس ومعرفش أنام الا وأنا قاعدة دا لو نمت. أنا عارفة إن حملي الحمد لله كان من أسهل ما يكون وبأقل تعب شوفته الحمد لله مش ناكره نعمه ولا فضله علي بس أنا من الشخصيات الهستيرية المتمحورة حوالين نفسها اللي بتكره الألم و بتعتبره مأساه تستحق أن تقف الحياة من أجلها
تاااااني ولادة وقيصرية وعصر بطن وانسحاب البينج وبداية الألم الأسطوري اللي كل ما أقول خلاص مفيش أسوأ من كدة الاقي الأسوأ في انتظاري . أيام مرحة الصراحة عشتها أول أسبوع مش فاهمة إزاي الشمس كانت بتشرق والناس بتروح أشغالها وحياتها وتحب وتاكل وتدخل الحمامات وأنا مرمية في السرير ما بين بطن مفتوحة وعيل بيأوأ جنبي.
لسه حنعيد الثلاث شهور اللا أدمية الأولي! مفيش نوم خاااااالص .. ليل زي النهار، كله لحظة واحدة طويييييلة من الرضاعة ونوبات البكاء والهز والتكريع. ياربي بجد مش متخيلة. لسه حقعد اتخن واخس تانيييي دا لو عرفت أخس المرة دي - جسمي يتشوه أكثر وعلامات الولادة تطلع في ضهري أكثر وشكلي يعجز وانا لسه مجبتش ال25 .. مش قادرة .. مش قادرة.
في تاريخنا وتراثنا آلاف الأمهات المضحيات اللاتي وهبن حياتهن لأبناءهن من عظمتهن لا يمكن إدراك قيمة ما فعلوه ولكن كل ما اتذكر الأمومة وآلامها تضحيات وعطاء بلاحدود أراها في خيالي الحبيبة الطاهرة ستنا مريم أم النور شي لله يا عدرا و المدد من عندك يا رب.