الخميس، 29 نوفمبر 2012

كله بالطبخ

أنا عندي هوس بالخبيز! مع اني مش بحب المطبخ ولا الأكل أصلا بس بحب جدا أعمل الكيك والبسكويت والكوكيز بنفسي، صحيح انا لسه متقدمتش لمرحلة الفطير والمخبوزات المعقدة ولسه في مرحلة الخبيز السهل اللي بياخد  نص ساعة من غير خميرة ولا عجن
دايما بتسأل انت واجعة دماغك ليه ما الحاجات الجاهزة موجودة و أحلي من اللي بعمله (هم مقالوش أحلي كدة بس يعني مفهومة من طريقة السؤال ههه ) اجابتي الجاهزة البيتي أنضف، وعشان أبقي متحكمة في كمية السكر اللي بحطها لكوكو وكدة أوفر من الشرا من برة بس اللي يعرفوني بجد مش بيقتنعوا بالكلام دا لأن كراهيتي للمطبخ معروفة و يادوبك بقوم أعمل الأكل الأساسي وأنا متضررة فإيه اللي يخليني أفتح في موضوع الحلويات ؟
في الحقيقة أنا عندي اعتراف، أنا فعلا مش بحب المطبخ وأنا متغيرتش ولا حاجة ولا أبو كوكو بيجبرني علي ان اطبخ وأعجن واخبز (مع ان فيه ناس كتير فاكرين كدة ) بس أنا بحبهم - كوكو وأبوها- لدرجة بتخليني عايزة أظهر الحب دا في صورة حاجة أي حاجة- أعملها لهم بنفسي مخصوصة لهم Hand Made  
كل واحد له طريقته في التعبير عن الاهتمام والحب، فيه اللي بيقول كتير وفيه اللي بيتحول لحائط أمان وفيه اللي بيضحي لأقصي الحدود وفيه أنا ! كارهة المطبخ اللي بتقف تعمل الكيكة بنفسها عشان لما ريحتها تطلع من الفرن الريحة توصل لعيلتي اللي بحس بيه تجاهم من حب و اهتمام كرد فعل تلقائي لأي ظرف سئ بيمر علينا، عملية الbaking نفسها وانا بنخل الدقيق بنخل كل الأمراض عن كوكو، وأنا بضرب البيض والزبدة  بضرب كل انسان غلس كدرأبوها 
ال Hand made  مبدأ في حد ذاته، مش بس في الطبيخ، ممكن يظهر في حاجات تانية زي شغل التريكو وزي الأعمال الفنية، انت لما بتعملي لجوزك بلوفر مش حيطلع بنفس أناقة Marks &Spencer بس حيبقي فيه حميمية و دفا مش موجودين في شغل خطوط الانتاج العالمية، دا بيخليني لما احب أفرح عيلتي اعملهم بنفسي الحلويات بس لما يجيي لنا ضيوف بجيب من برة عشان ساعتها الطعم أهم من الخصوصية
كوكو وأبوها سابوني أيام، ظروف عائلية أجبرتنا علي كدة ،يوم سفرهم أنا سبت كل حاجة واهتميت بحاجة واحدة بس... أعملها كوكيز! البيت يضرب يقلب بالجدات وافراد العيلة اللي جايين يودعوهم أو يساعدوني وأنا سايباهم كلهم وواقفة في المطبخ بعمل الكوكيز عشان كوكو لما تحتاجني تحس اني معاها، لو باباها جاب لها كوكيز جاهزة أكيد حيبقي طعمها أحلي بكتير بس مش حتبقي اتعملت بكل الاهتمام والتركيز اللي عملتها بيها. لو أنا من سحرة القرون الوسطي كنت حطيت فيها Spell تضمن لي اني أبقي في قلب بنتي من غير ما تحس اني وحشاها فتزعل ولا تنساني وتنسي وجودي.. الكوكيز طريقتي أقولها خللي بالك من نفسك أنا معاكي متخافيش
 فطلعت فوق الجبل قصدي أودعهم، لقيتهم سافروا والريح متبعهم، أمانة يا ريس الغليون ترجعهم، أخد حبيبي وبنتي والباقي غرقهم*.. اه والكوكيز كمان ياريت متغرقش
*من أغنية "يا لالالي- لدنيا مسعود "بتصرف   



الخميس، 15 نوفمبر 2012

تقبل الأمومة


المرة اللي فاتت اتكلمت عن الصريخ بالكيبورد بدل من الصريخ في وش كوكو المتكرر  ويا عيني لقيت ان كلنا ضربنا السلك ماشيين نصرخ مع نفسنا كدة ههه لست وحدك ! ومن واحدة ياما صرخت أحب أكمل لكم بقية الحاجات اللي بعملها عشان أحد من صريخي في وش كوكوعمال علي بطال مهما عملت خليك ريلاكس ,اتعلمت كام باب هروب اتكلمت عنهم قبل كدة "قراءة الروايات "
و"الرياضة", قريبتي اللي سابقاني بسبع سنين أمومة وثلاث أطفال جاوبتني لما سألت علي الفيس بوك ازاي احارب الاكتئاب من غير ما أكل ولا اتفرج علي التليفزيون؟ "إقرئي ".. قراية الروايات بشكل منتظم بتخليني أعيش يوميا حياة مختلفة وبعيدة عن حياتي اللي ساعات بتبقي ... ممم ايه ألطف كلمة ممكن أقولها لوصف حياتي مع كوكو ؟ نقول مثلا "متحدية" ؟ علي أساس انها بتتحدي قدراتي علي تحمل الأمور بشكل مستمر (مقدرش أبقي ألطف من كدة ! ).
 مشكلة الروايات بس ان معظمها غم, الواقع المصري كئيب فعلا وبينتج عنه خيال أكثر كئابة لأن علي رأي ماما "أجمل الشعر أكذبه" كل ما المؤلف نكد علي اللي جابونا كل ما الناس صقفت له أكتر عن قد ايه هو بينقل الواقع بشكل فني وبطيخي ومش عارف ايه. كلامي دا مش حيعجب الشعراء والمؤلفين ومتذوقي الفن بس أنا بصراحة كدة عايزة انبسط ! مش اتغم أكتر . من أجمل الروايات اللي أرشحها لأي أم عايزة تهرب بخيالها بعيدا عن الزمان والمكان رواية "خارطة الحب " لأهداف سويف .. طويلة جدا وحتديكي متنفس ممتد. رقيقة جدا .. هادية جدا, ريشة  بتعدي عليكي بلطف فتسيب أثر في نفسك يجبرك علي الابتسام 
بربعميت جنيه استثمرت حالتي النفسية في كوتشي مريحة وبنطلون رياضي واسع انزل بيهم أجري في التراك وأهرب بعيد, شكلها سهلة؟ اطلاقا, عندي مشكلة في مقاس رجلي نص درجة بين ال39 وال40 في وش رجلي بيخلي صباع رجلي الصغير دايما متعور و اللي بيوقفني عن الجري مش اني تعبت علي قد ما رجلي ما قادرة ادوس عليها أكتر من كدة, اما البنطلون كان مشكلة تانية لأني بعرَف نفسي علي اني " skirt person أو شخص جيبة مبعرفش ألبس بناطيل خالص فالموضوع أخد مني لف طويل علي ما لقيت البنطلون المثالي الواسع
عدد اللفات اللي جريتها لو فردتهم بالطول وحسبتهم كان زماني وصلت دلوقتي لأسوان وبعَدي الحدود, فكرة لطيفة بتخليني أحس بالقوة والتفضل ,أنا أقدر اهرب علي فكرة و أسيب كوكوتعذب أبوها لوحده بس ميهونش عليَ أعمل فيه كدة
كل ما الشأن السياسي في مصر يضلَم واكتئب بفتح في صور ال18 يوم واقعد افتكر كل الحاجات الحلوة اللي عشتها, كل ما حياتي يجيي عليها فترة زهق وظروف صعبة أفتح صور فرحي وفسحنا في شهر العسل وبعدها وأصبر نفسي برضه احنا عيشنا لنا حبة حلوين وانبسطنا فيها, دي طريقة معروفة ومشهورة لمواساة النفس بس الغريب اني مجربتش أعملها مع كوكو ! مع إن كوكو بتعملها طول الوقت معايا ! لعبة كوكو المفضلة انها تفتح كاميرا الموبايل وترفع دارعها لفووووووق وتقول لي "نييييييييي " وهوب تاخد لقطة الفنانة اللي غالبا بتكون جزء من صباع رجلي الصغير مع بقية السجادة وتفتح بقي ألبوم الصور وتقعد تشاور "ماما نا ماما نا
جربت أنا كمان أفتح ألبوم الصور بتاع كوكو واتفرج علي صورها و فيديوهاتها قد ايه هي كانت بيبي عسولة وقد ايه هي لسه عسولة ولسه مجرد طفلة, مهما هبلتني وجننتني هي لسه مجرد طفلة عسولة منكوشة دوما أول ما تشوف عدسة الكاميرا تاخد وضع استعداد زي الستوديوهات, أقعد أقلب في صورها وهي بتضحك وهي بتلعب في العروسة بإنهماك شديد ولا كأنها بتوسع فتحة العسلية في الطريق إلي إيلات وهي مكشرة وهي ملغوصة نفسها بالمانجة وهي دالقة الزبادي علي الأرض وعلي جسمها كله وهي متسرحة ولابسة لبس العيد صور صور صور بتفكرني ان في لحظات تانية غير دلوقتي كانت فيها طفلة وبريئة و ضحكتني كمان
      


الخميس، 8 نوفمبر 2012

أبو الغضب

"بتصرخي كتير في ولادك ؟ صرخي هنا أحسن" ، موضوع (Thread) لقيته في مجتمع أمهات من الجروبات الموجودة علي النت. فكرة عبقرية تلتها كمية مهولة من صريخ أمهات دخلوا من غير لا سلام ولا كلام بس يصرخوا بالكيبورد اللي كان المفروض يصرخوه في وشوش ولادهم 
الفترة اللي فاتت ابتديت أحس اني بفقد السيطرة علي أعصابي. أنا بصرخ بسهولة وبعاقب بسهولة برضه والموضوع كان حيبدأ يفقد معناه ورهبته و كوكو تتعود ان ماما كدة تزعق ما تزعق مش مهم، أبوها كتير علَق علي فقداني لأعصابي وأنا ردي الجاهز "شيل اللي أنا شايلاه وبعدين وريني حتعمل انت ايه". 
الواحد عمره ما بيعرف يشوف الصورة من برة لما يبقي موحول فيها، الصورة الكاملة بشوفها في حياة الناس اللي حواليا.
أنا اتخضيت من صورة أم لطفل عمره 4 سنين أسلوب حياتهم انها بتصرخ طول الوقت و هو بيعمل كل حاجة غلط و بيدمر كل شئ في طريقه طول الوقت ...هممم مش عارفة الصورة دي بتفكرني بحد معين كدة لا لا مش أنا خالص دلوقتي، بس دا حيبقي أنا كمان سنتين قدام لو استمريت بالطريقة دي
خلينا صريحين مع بعض. أنا شخصيتي مش قوية وعمري ما زعيقي حيرهب كوكو. علو صوتك يدل علي ضعف شخصيتك مثل اتعمل مخصوص عشاني أنا مش أي حد تاني، بس أنا قبل فكرة حلقة الصريخ العبقرية دي كل مرة كوكو تطلع بالكرسي عشان تجيب الملح و تفرطه علي الأض أو تتشعلق من فوق السرير لحد ما توصل للتسريحة وتغرق نفسها بالكريم أو أو بحس بغضب شديد مش عارفة اتحكم فيه و اني عايزة أصرخ 
ستووووب هنا بالكاميرا علي اللقطة دي معلش كدة ثواني عشان نتأملها، لقطة كوكو ماسكة الكريم وقاعدة تاكل فيه بعد ما خبيته ورفعته بعيد عن ايديها، مشاعري ساعتها مش مشاعر أم عايزة تربي وتعلمها الصح من الغلط، مشاعري في اللقطة دي مشاعر غضب!
غضب من كونها مش بتمع الكلام واللي في دماغها في دماغها، غضب اني مش عارفة أسيطر، غضب من ان المشهد دا اتكرر تريليون مرة قبل كدة ومفيش فايدة... سو اللي محتاجاه هنا مش اسلوب تربية سليمة علي قد ما أنا محتاجة طريقة للتحكم مشاعري الغاضبة 
فكرة حلقة الصريخ دي تحفة بس ادوس علي زرار caps lock  عشان الحروف تبقي كبيرة وابدأ أزعق برااااحتي ، صرخة من أم فطستني من الضحك  " خلاص جه وقت انك تبطل تكون ديناصور و ترجع انسان تاني ، ماتزمجرش في وشي ارجع انسان تاني بقي كفاية علي الديناصور كدة ،رد عليَ بطَل تقول لي عاااا "  
أكتر من 50 صفحة أمهات قاعدة بتصرخ وتطلع اللي جواها إن الأمومة دي حاجة صعبة أوي والتربية دي بتهلك الأعصاب والأطفال دول عايزين يجيبوا أجلنا بدري، لحظات من التنفيس الصحي  إن الأم مش بتحب الزن ولا بتحب حد يقطع في كتبها ولا يبوظ في حاجاتها ولا يعيط عشان عايز يرضع كل 15 ثانية أو تفضل واقفة بيه لمدة ساعة ونص ولا بتحب تتضرب بالشلاليت لمجرد انك زهقان أو مش لاقي حاجة تعملها ولا بتحب عدم قدرتك علي تسلية نفسك من غير تليفزيون أو رضاعة أو شيل وهز لمدة 5 دقايق ولا بتحب تنطيطك علي السرير ولا ضربك للحيطة ولا بتحب وقفتها في المطبخ وبعدها الأكل ما يتاكلش ولا ولا ولا.....
مئات من الأفعال والتصرفات اللي بتضغط علي أعصابنا وتخلينا نفقدها بسهولة مسقطين قناع الأم المحبة الحنونة اللي أولادها علي قلبها زي العسل ..
يلا كل واحدة تجرب تصرخ هنا بدل ما تصرخ في وش ولادها وقولولي حسيتم انكم أحسن ولا لأ؟ 



الخميس، 1 نوفمبر 2012

سلمية سلمية



عدَي الشهر الأول من ولادة كوكو بكل الذعر اللي صابني فيه، قررت مسمعش كلام الدكتور وتفضيله لمدرسة "تحت الطلب" وأمشي بالساعة. رضاعة ونوم كانوا بالساعة. أنا كنت مصممة إن كوكو ترضع و تنام في مواعيد محددة وتحولت علاقتي بالساعة لهوس مجنون مهما كوكو كانت تعيط من الجوع أنا ماليش دعوة الساعة لسه مسمحتش ان كوكو تاكل دلوقتي 
الأسلوب دا أنقذ سلامي العقلي، مكنتش لسه أيامها من التسامح النفسي وإستيعاب لحقايق الحياة اني ممكن أبقي تحت أمر بيبي وزنها 3 كيلو ونص وصوتها أضعاف مضاعفة. من الشهر الثالث للسادس فاكرة كويس إني نجحت في تدريب كوكو علي النوم في مواعيد محددة (تصحي 10 الصبح + ساعة نوم قبل 5 العصر و ننام 11 بالليل)، عشت بإنضباط مدرسي دقيق لحد ما بدأت تسنن، النوم اتلخبط مني من ساعتها و ماتظبطش لحد دلوقتي 
كنت شايفة إن مدرسة "بالساعة" ضرورية لسلامي النفسي واحساسي بالسيطرة علي أمور حياتي وبيتي، لكن في المقابل عدت عليَ سنتين من الصراع المستمر لفرض الإرادات وحيل لا تنتهي عشان أحايل وأنفذ اللي في دماغي من غير ما استعمل القوة الغاشمة ضد الفلسفة.. هو في الحقيقة كوكو غالبا اللي كانت بتقهرني بقوة غاشمة ويتحطم جزء من سلامي النفسي الهش مع كل مرة ما تنامش فيها بميعاد أو تفضل طول النهار من غير أكل ، وييجي عليَ فترات وأبقي بصرخ أو بكلم نفسي أو بسمع "بحلم كتير أجري وأطير" وأنا بعيَط 
بس أنا دلوقتي  نفسي في أسلوب تربية سلس وسهل أكتر من إني أبقي مسيطرة، نفسي اهتف" سلمية سلمية" ، مش قادرة أعيش في صراع أكتر من كدة أنا تعبت، نفسي أبقي نفسيا أهدي و أكثر تقبلا إن كوكو مش ماكينة ومش لازم كل يوم تنام وتاكل بالساعة.
اكتئاب السنة الأولي من الحمل والولادة نتج عنه حالة من التحدي المستمر وضرورة إثبات إني أم كويسة وشاطرة، وكعلامة علي التربية الناجحة ان كوكو تنام في مواعيد وتاكل خضار! لو الاتنين دول متحققوش بحس بالفشل وأتوتر إن فيه حاجة لازم أعملها و متعملتش
 مع إني أعتقد إني ببقي أم ناجحة لما أراعي حالة كوكو النفسية وطلباتها واحترمها كإنسان له رأي ( إلا رأيها في ميعاد النوم ههه) ولما أجي علي نفسي عشان أبقي بفسحها بشكل منتظم و أخلق لها مجتمع من الأطفال في سنها، أنا بحاول وبجتهد كتير بس بررررضه يطلع لي خازوق النوم اللي بيخلي حياتنا صعبة وعلاقتنا "تكيلام تكيلام"
صدمني أبوها لما تولي مسئوليتها في غيابي فترة نوعا ما كبيرة ان الأمور كانت هادية وان It is not her، its YOU   البنت أكلت ولعبت ونامت  في هدوء.. ناقص يقول لي "دا كوكو دي نسمة ولا يتحس بيها" ،أنا بقيت عاملة زي الجدة اللي في إعلان الزبدة الصفرا اللي قعدت تعيط علي المجهود والعمر اللي راحوا علي الزبدة السايبة، كل المعارك دي لا طائل من وراها ؟ هي كوكو عادي بتنام وبتاكل في هدوء ولا دا حظ المبتئدين؟ هو في ايه ؟؟؟؟ ماشي يا كوكو !!!!!!!